فقه الشركه - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٩ - تمييز المؤمن
يديرونها بالمباشرة؟ او لا هذا و لا ذاك، و انّما هو نفس الشّركة؟
و على الاخير؛ كيف يعقل ذلك! مع انّها ليست الّا امرا اعتباريّا صرفا لا حياة له و لا فكرة و لا ذمّة؛ فكيف يدين و يدان، و يخسر و يعسر، و يتعهّد و يقبل؟!
و الحق؛ هو الاخير؛ ذلك لانّ مثل هذا الامر الاعتباريّ، مع كونه اعتباريّا صرفا؛ غير انّ له شخصيّة حقوقيّة قانونيّة، عند العقلاء؛ كما له مقرّرات خاصّة به، مثله مثل سائر الامور المعتبرة، من العناوين المختلفة؛ كعنوان الحكومة و الدولة و الامارة و الامامة؛ المتداولة بين النّاس في المجتمعات المختلفة.
و عليه؛ فاذا حصل مال نتيجة دفع المستأمنين المبالغ المستحقّة بذمّتهم الى شركة التّأمين؛ فبعد جبران الخسائر الطارئة على المستأمنين، و العمل بتعهداتها؛ حينئذ لا يكون المتبقّي منه ملكا للأشخاص؛ بل، هو ملك للشركة نفسها.
كذلك، فانّه لو طرأت خسارة في البين عليها؛ بان كان جبران الخسائر الواردة على المستأمنين، اكثر ممّا دفعوه إليها من المال؛ فلا يضمنه المؤسّسون و لا المديرون لها، بل، هي على نفس الشّركة.
و قد فصلنا ذلك في كتاب الشّركة.
اقول: إنّ امثال هذه لها نظائر كثيرة، في العرف و الشّرع؛ كمالكيّة الدولة و الحكومة، و كعنوان الفقراء و المساكين، و كعنوان الكعبة و غيرها.
و بالجملة؛ فانّ نفس شركة التأمين هي المؤمّن و هي طرف العقد، كما انّ لها حقوق اجتماعيّة و احكام خاصّة، تكون فيها دائنة و مدينة، خاسرة و رابحة.
كما لا يخفى؛ انّ المستأمن- أيضا-، لا يجب ان يكون شخصا حقيقيّا، بل، يصحّ- أيضا- ان يكون امرا اعتباريّا حقوقيّا، كالشّركات و المؤسسات و غيرها، من غير شركة التأمين.