الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٣٢ - ٢- الأحكام المترتبة على الارتداد
الإسلام ثمَّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام، هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب؟ فكتب (ع): «يقتل» [١].
أما المرتد عن ملة، فقد ذهب الفقهاء إلى أنَّه يستتاب، فإن تاب ورجع، وإلا قتل، من دون خلاف في ذلك [٢]، بل عليه دعوى الإجماع بقسميه [٣]، واستدل له مضافا لذلك بالنصوص المستفيضة، كصحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن (ع)، قال: سألته عن مسلم تنصر؟ قال:
«يقتل ولا يستتاب».
قلت: فنصراني أسلم ثمَّ ارتدَّ، قال:
«يستتاب، فإن رجع وإلا قتل» [٤].
والعامة لم يفرقوا بين حكم المرتد عن فطرة أو عن ملة، فيمهلان عندهم ثلاثة أيام، وبعضهم لم يعتبر الإمهال، بل اكتفى بعرض الإسلام عليه، وقتله إن لم يقبله [٥].
أمّا المرأة فإنها لا تقتل مطلقا، وإنما تستتاب، فإن أبت حبست وضيق عليها وضربت أوقات الصلاة، واستخدمت خدمة شديدة حتى تتوب أو تموت، بلا خلاف فيه [٦]، بل عليه الإجماع من غير واحد [٧].
وتدلُّ عليه روايات عديدة، كصحيحة الحسن بن محبوب عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام)، قال:
«والمرأة إذا ارتدَّت عن الإسلام استتيبت فإن
[١] الطوسي، محمد بن الحسن، تهذيب الأحكام، ج ١٠ ص ١٣٩ ح ٥٤٩.
[٢] المحقق الحلي، نجم الدين جعفر بن الحسن، شرائع الإسلام، ج ٤ ص ١٨٤.
[٣] النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج ٤١ ص ٦١٣.
[٤] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج ٧ ص ٢٥٧.
[٥] الطبسي، نجم الدين، موارد السجن في النصوص والفتاوى، ص ٢٣١.
[٦] الطوسي، الخلاف، ج ٥ ص ٣٥١ مسألة ١.
[٧] النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج ٤١ ص ٦١١.