الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١٠٤ - ١- التوحيد والعدل
والإنصاف: هو القول بالتفصيل، فإن التزم القائلون بالجبر بتوالي عقيدتهم من إبطال التكاليف والثواب والعقاب، بل وإسناد الظلم إلى الله تعالى- لأنه لازم إسناد الأفعال الصادرة عن المكلفين إليه سبحانه ونفي قدرتهم عنها، نظير حركة يد المرتعش- فلا تأمل في كفرهم ونجاستهم، لأنه إبطال للنبوات والتكاليف. وأمَّا إذا لم يلتزموا بها- كما لا يلتزمون- حيث اعترفوا بالتكاليف والعقاب والثواب، بدعوى أنهما لكسب العبد وإن كان فعله خارجاً عن تحت قدرته واختياره، واستشهدوا عليه بجملة من الآيات، فلا يحكم بكفرهم، فإنّ مجرّد اعتقاد الجبر غير موجب له، ولا سيّما بملاحظة ما ورد من أنَّ الإسلام هو الاعتراف بالشهادتين اللَّتين عليهما أكثر الناس [١].
وتمسَّك من قال بالطهارة وعدم الكفر بأصالة الطهارة [٢]، وعمومات وإطلاقات الأخبار الواردة في تحديد الإسلام [٣]، والأدلة الدالة على طهارة المسلمين [٤]، واستمرار السيرة المظنون أو المعلوم أنَّها في زمن المعصوم على عدم اجتناب سؤرهم [٥].
أمَّا عمدة أدلة من قال بالكفر فوجوه:
أ- قوله تعالى: (سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَ لا آباؤُنا وَ لا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا) [٦].
[١] الخوئي، أبو القاسم، التنقيح في شرح العروة الوثقى، الطهارة، ج ٣ ص ٧٣.
[٢] النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج ٦ ص ٥٥.
[٣] الهمداني، آغا رضا، مصباح الفقيه، كتاب الطهارة، ج ٧ ص ٢٩٥.
[٤] النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام، ج ٦ ص ٥٥.
[٥] المصدر السابق.
[٦] الأنعام: ١٤٨.