الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٧٧ - المورد التاسع الكفر بعد الإسلام
عامر، فحلف بالله لقد قاله. ثمَّ قال: اللهم أنزل على نبيك الصادق منا الصدق.
فقال رسول الله والمؤمنون: آمين. فنزل جبرائيل (ع) قبل أن يتفرقا بهذه الآية، حتى بلغ (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ) فقام الجلاس، فقال: يا رسول الله! أسمع الله قد عرض علي التوبة، صدق عامر بن قيس فيما قال لك، لقد قلته، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه. فقبل رسول الله ذلك منه، عن الكلبي ومحمد بن إسحاق ومجاهد.
وقيل: نزلت في عبد الله بن أبي بن سلول، حين قال: لئن رجعنا إلى المدينة، ليخرجن الأعز منها الأذل، عن قتادة. وقيل: نزلت في أهل العقبة، فإنهم ائتمروا في أن يغتالوا رسول الله (ص) في عقبة عند مرجعهم من تبوك، وأرادوا أن يقطعوا انساع راحلته [١]، ثمَّ ينخسوا به، فأطلعه الله تعالى على ذلك، وكان من جملة معجزاته، لأنه لا يمكن معرفة مثل ذلك، إلا بوحي من الله تعالى. فسار رسول الله (ص) في العقبة، وعمار وحذيفة معه، أحدهما يقود ناقته، والآخر يسوقها، وأمر الناس كلهم بسلوك بطن الوادي. وكان الذين هموا بقتله اثني عشر رجلا، أو خمسة عشر رجلا، على الخلاف فيه. عرفهم رسول الله (ص)، وسماهم بأسمائهم، واحدا واحدا، عن الزجاج والواقدي والكلبي.
وقال الإمام الباقر (ع):
«كانت ثمانية منهم من قريش، وأربعة من العرب» [٢].
وبيّن الطبرسي في مجمع البيان المعنى حيث قال:" ثمَّ أظهر سبحانه أسرار المنافقين وأنَّهم حلفوا كاذبين ما قالوا ما حكي عنهم. ثمَّ حقق عليهم ذلك وأقسم سبحانه بأنهم قالوا ذلك، ونطقوا بالكفر وجحدوا نعم الله تعالى، وكانوا يطعنون في الإسلام بعد إظهار
[١] الأنساع جمع النسع: حبل طويل تشد به الرحال.
[٢] الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان، ج ٥ ص ٩٠.