الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٧٦ - المورد التاسع الكفر بعد الإسلام
المورد التاسع: الكفر بعد الإسلام:
قوله تعالى: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَ لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَ إِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ ما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَ لا نَصِيرٍ) [١].
اختلف في من نزلت فيه هذه الآية، فقيل: إنَّ رسول الله (ص) كان جالسا في ظل شجرة، فقال: أنَّه سيأتيكم إنسان، فينظر إليكم بعيني الشيطان. فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق، فدعاه رسول الله (ص) فقال: علام تشتمني أنت وأصحابك؟ فانطلق الرجل، فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا. فأنزل الله هذه الآية، عن ابن عباس.
وقيل: خرج المنافقون مع رسول الله (ص) إلى تبوك، فكانوا إذا خلا بعضهم ببعض، سبوا رسول الله وأصحابه، وطعنوا في الدين. فنقل ذلك حذيفة إلى رسول الله (ص) فقال لهم: ما هذا الذي بلغني عنكم؟ فحلفوا بالله ما قالوا شيئا من ذلك، عن الضحاك.
وقيل: نزلت في جلاس بن سويد بن الصامت، وذلك أنَّ رسول الله (ص) خطب ذات يوم بتبوك، وذكر المنافقين فسماهم رجسا، وعابهم، فقال الجلاس: والله لئن كان محمد صادقا فيما يقول، فنحن شر من الحمير! فسمعه عامر بن قيس، فقال: أجل والله! إنَّ محمدا لصادق، وأنتم شر من الحمير! فلما انصرف رسول الله (ص) إلى المدينة، أتاه عامر بن قيس، فأخبره بما قال الجلاس، فقال الجلاس: كذب يا رسول الله. فأمرهما رسول الله (ص) أن يحلفا عند المنبر، فقام الجلاس عند المنبر، فحلف بالله ما قال، ثمَّ قام
[١] التوبة: ٧٤.