الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٦٧ - المورد الثالث الانقلاب على الأعقاب
الهمذاني [١].
ولكن يمكن إرجاع القول الخامس للرابع، حيث إنَّ الحرورية فرقة مبتدعة حادت عن شرع الله (عزّ و جلّ) باتباع أهوائها.
المورد الثالث: الانقلاب على الأعقاب:
قوله تعالى: (وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [٢].
هذه الآية ناظرة إلى حادثة من حوادث معركة" أحد" وهي الصيحة التي ارتفعت فجأة في ذروة القتال بين المسلمين والوثنيين أنَّ محمدا قد قتل.
ولقد قارنت هذه الصيحة نفس اللحظة التي رمى فيها" عمرو بن قمئة الحارثي" النبي بحجر فكسر به رباعيته وشجه في وجهه، فسال الدم، وغطى وجهه الشريف، فقد كان العدو يريد في هذه اللحظة أن يقضي على رسول الله (ص)، ولكن" مصعب بن عمير" وهو من حملة الرايات في الجيش الإسلامي، ذبَّ عنه حتى قتل دون النبي (ص)، فتوهّم العدو أنَّ النبي (ص) قد قتل، ولهذا صاح: ألا أنَّ محمداً قد قتل، ليخبر النّاس بذلك الأمر.
وقد كان لانتشار هذا الخبر أثره الإيجابي في معنويات الوثنيين والمنافقين بقدر ما ترك من الأثر السيء في نفوس المسلمين، حيث تزعزعت روحيتهم وزلزلوا زلزالا
[١] ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، زاد المسير في علم التفسير، ج ٢ ص ١٤.
[٢] آل عمران: ١٤٤.