الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٦٥ - المورد الثاني الكفر بعد الإيمان
لما كان للتقييد بقوله سبحانه: (فَيَمُتْ وَ هُوَ كافِرٌ) فائدة [١].
المورد الثاني: الكفر بعد الإيمان:
قوله تعالى (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ* كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ* خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ* إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَ لَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَ ما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) [٢].
نزلت هذه الآيات في رجل من الأنصار، يقال له: حارث بن سويد بن الصامت. وكان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا، وهرب وارتد عن الإسلام، ولحق بمكة ثمَّ ندم، فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله (ص): هل لي من توبة؟ فسألوا. فنزلت الآية إلى قوله (إِلَّا الَّذِينَ تابُوا) فحملها إليه رجل من قومه، فقال: إني لأعلم أنك لصدوق، ورسول الله (ص) أصدق منك، وأنّ الله أصدق الثلاثة. ورجع إلى المدينة، وتاب، وحسن إسلامه، عن مجاهد والسدي، وهو المروي عن أبي عبد الله (ع) [٣].
بينما الفخر الرازي نقل عن ابن عباس أنَّ هذه الآيات نزلت في عشرة رهط كانوا
[١] الآلوسي، شهاب الدين، تفسير الآلوسي، ج ٢ ص ١١١.
[٢] آل عمران: ٨٥- ٩١.
[٣] الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان، ج ٢ ص ٣٣٩.