الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٦٠ - المبحث الخامس حرمة الدم في الإسلام
تقبله أخذنا برجليه فألقيناه في بعض تلك الشعاب [١].
وعن ابن عباس، عن النبي (ص) قال:
«يجيء المقتول بالقاتل يوم القيامة، ناصيته ورأسه بيده، وأوداجه تشخب دما، يقول: يا ربّ، هذا قتلني، حتى يدنيه من العرش» [٢].
وعن أبي سعيد، عن نبي الله أنَّه قال:
«يخرج عنق من النار يتكلم يقول: وكِّلت اليوم بثلاثة: بكلّ جبار، وبمن جعل مع الله إلها آخر، وبمن قتل نفسا بغير نفس، فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم» [٣].
هذا هو لسان أمهات المصادر الحديثية عند الفريقين، فهي تؤكد أيّما تأكيد على حرمة النفس المحترمة، وسفك الدم الحرام بغير حق، وتشدّد النكير على الفاعل والمعين على ذلك ولو بشطر كلمة، وتتوعّد بالعذاب الشديد والقذف في غمرات جهنم.
فلا يأتيّن أحدٌ بعدها ويدعي الإسلام- إلا زورا أو نفاقا- وهو يتلذّذ ويوغل في دم محترمي الدم لأدنى شبهة أو مظنّة أو اختلاف. إنَّ شخصا مذهبه سفك الدم الحرام هو بعيد كلّ البعد عن أبجديات الإسلام ومرتكزاته التي تصدح به خطاباته في حرمة الدم والعرض والمال بغير حق.
[١] ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد، تفسير القرآن العظيم، ج ٣ ص ١٠٣٩.
[٢] أخرجه الإمام أحمد (٢٥٥١)، والنسائي في تحريم الدم، باب: تعظيم الدم (٣٩٣٤)، والترمذي في تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء (٢٩٥٥) وحسنه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦٩٧).
[٣] أخرجه الإمام أحمد (١١٣٧٢) واللفظ له، وابن أبي شيبة (٧/ ٥١)، والطبراني في الأوسط (٤/ ٢٠٣)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٦٩٩).