الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٥٩ - المبحث الخامس حرمة الدم في الإسلام
وفي رواية أخرى في نفس الباب قال رسول الله (ص):
«أقتلته؟»
قال: نعم، قال:
«فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟»
قال: يا رسول الله، استغفر لي قال:
«وكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة؟»
قال: فجعل لا يزيد على أن يقول:
«كيف تصنع بلا إله الا الله إذا جاءت يوم القيامة؟»" [١].
وسئل ابن عباس: عمن قتل مؤمنا متعمدا ثمَّ تاب وآمن وعمل صالحا ثمَّ اهتدى؟ قال ويحه، وأنى له الهدى؟ سمعت نبيكم يقول:
«يجيئ القاتل والمقتول يوم القيامة متعلق برأس صاحبه يقول: يا ربّ سل هذا لم قتلني؟» [٢].
وقد أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن الحسن:" أنَّ ناساً من أصحاب رسول الله (ص) ذهبوا يتطرقون فلقوا ناساً من العدو فحملوا عليهم فهزموهم، فشدَّ رجلٌ منهم فتبعه رجل يريد متاعه، فلمّا غشيه بالسنان قال: إني مسلم إني مسلم، فأوجره السنان فقتله وأخذ متاعه، فرفع ذلك إلى رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام للقاتل:
«أقتلته بعد ما قال: إني مسلم؟!»
قال: يا رسول الله، إنما قالها متعوذاً قال:
«أفلا شققت عن قلبه؟!»
قال: لم يا رسول الله؟ قال:
«لتعلم أصادق هو أو كاذب؟»
قال: كنت عالم ذلك يا رسول الله، قال عليه الصلاة والسلام:
«إنما كان يبين عنه لسانه، إنما كان يعبر عنه لسانه»،
قال: فما لبث القاتل أن مات فحفر له أصحابه فأصبح وقد وضعته الأرض، ثمَّ عادوا فحفروا له، فأصبح وقد وضعته الأرض إلى جنب قبره، قال الحسن: فلا أدري كم قال أصحاب رسول الله كم دفناه مرتين أو ثلاثة كلّ ذلك لا تقبله الأرض، فلمّا رأينا الأرض لا
[١] المصدر السابق.
[٢] القزويني، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجه، ج ٢ ص ٨٧٤، كتاب الديات، باب هل لقاتل مؤمن توبة.