الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ٤٩ - ١- الإيمان لغةً واصطلاحاً
فتفصيلًا فيما علم تفصيلًا، وإجمالًا فيما علم إجمالًا [١]. وقريب منه ما أورده التفتازاني [٢].
وقال السيد المرتضى: أنَّ الإيمان عبارة عن التصديق القلبي ولا اعتبار بما يجري على اللسان، فمن كان عارفاً بالله تعالى وبكلّ ما أوجب معرفته، مقرّاً بذلك ومصدّقاً فهو مؤمن [٣]. ومثله ما في قواعد المرام لابن ميثم البحراني [٤].
والتصديق له مظاهر متعددة، منها:
١- الإقرار باللسان وإن اعتقد الكفر بقلبه، وهو قول محمد بن كرّام السجستاني.
٢- التصديق القلبي وإن أظهر الكفر بلسانه، وهذا هو المنسوب إلى جهم ابن صفوان.
٣- التصديق القلبي منضمّاً إلى الإقرار باللسان والعمل بالجوارح، وهو قول المعتزلة والأباضية، وجمع من القدامى.
٤- التصديق القلبي منضمّاً إلى التصديق باللسان، وأمَّا العمل فهو من ثمراته غير داخل في صميم الإيمان، وهو المنسوب إلى مشاهير المتكلّمين والفقهاء عامة وخاصة [٥].
والصحيح هو مختار جمهور الفقهاء والمتكلمين من الفريقين، حيث جعلوا الإيمان نفس التصديق مع الإقرار باللسان، وجعلوا العمل من كمال الإيمان، وهذا لا يعني ما
[١] الجرجاني، علي بن محمد، شرح المواقف، ج ٨ ص ٣٢٣.
[٢] التفتازاني، مسعود بن عمر، شرح المقاصد، ج ٥ ص ١٧٦.
[٣] المرتضى، علي بن الحسين، الذخيرة في علم الكلام، ص ٥٣٦.
[٤] ابن ميثم، ميثم بن علي البحراني، قواعد المرام، ص ١٧٠.
[٥] السبحاني، جعفر بن محمد حسين، الإيمان والكفر في الكتاب والسنة، ص ١٢.