الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١٢٣ - ٢- منكر ضروري المذهب
فيشتبه ضروري الدين بضروري المذهب، كما لو صار عند الشيعة وجوب مسح الرجلين ضروريا عن النبي (ص)، فإنكاره من الشيعة إنكار لضروري الدين، بخلاف مخالفيهم [١].
واستُدل على كفر منكر ضروري المذهب بأمور، منها:
١- الإجماع المحكي عن ابن إدريس في السرائر [٢].
وفيه: إن كان المراد من الكفر المدعى عليه الإجماع ما يقابل الإسلام فهو معلوم الانتفاء، فإن المعروف بين أصحابنا إسلام المخالفين، وإن كان المراد به ما يقابل الإيمان- كما هو الظاهر- لم يجد في إثبات النجاسة، لأن الكافر الذي انعقد الإجماع ودلت الأدلة على نجاسته ما كان بالمعنى الأول، كما تشهد به الفتوى بالطهارة هنا من كثير من نقلة الإجماع على نجاسة الكافر [٣].
٢- إنكار ما ثبت بالضرورة من الدين، وهو ولاية أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع)، حيث بينَّها النبي (ص) وأمر القوم بقبولها ومتابعتها، فمن أنكر ما أمر به النبي (ص) فهو كافر [٤].
وفيه: أنَّ الضروري من الولاية إنما هي الولاية بمعنى الحب والولاء، وهم غير منكرين لها بهذا المعنى، بل قد يظهرون حبّهم لأهل البيت (عليهم السلام)، وأمَّا الولاية بمعنى الخلافة فهي ليست بضرورية بوجه وإنما هي مسألة نظرية، وقد فسّروها بمعنى الحب
[١] القمي، الميرزا أبو القاسم، قوانين الأصول، ص ٢٠٨.
[٢] ابن إدريس، محمد بن منصور الحلي، السرائر، ج ٣ ص ٥٨٣.
[٣] الحكيم، السيد محسن، مستمسك العروة الوثقى، ج ١ ص ٣٩٤.
[٤] العلامة الحلي، الحسن بن يوسف، منتهى المطلب، ج ١ ص ٥٢٢.