الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١١٩ - ١- منكر ضروري الدين
وأمَّا الكبرى فلأنّ إجماعهم ليس من الإجماع المصطلح الذي نقول بحجيته، لاحتمال مدركيته، واتكاء من أجمعوا على الأخبار.
ثانيا: الأخبار الواردة في المقام منها:
١- صحيحة الكناني، عن أبي جعفر (ع) قال:
«قيل لأمير المؤمنين (ع): من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله كان مؤمنا؟ قال: فأين فرائض الله؟». قال: وسمعته يقول: «كان علي (ع) يقول: لو كان الإيمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام»، قال: وقلت لأبي جعفر (ع): إن عندنا قوما يقولون: إذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فهو مؤمن، قال: «فلم يضربون الحدود ولم تقطع أيديهم؟! وما خلق الله خلقا أكرم على الله من المؤمن؛ لأنَّ الملائكة خدام المؤمنين، وأنَّ جوار الله للمؤمنين، وأنَّ الجنَّة للمؤمنين، وأنَّ الحور العين للمؤمنين»، ثمَّ قال: «فما بال من جحد الفرائض كان كافرا؟» [١].
وموضع الاستدلال هي الجملة الأخيرة من هذه الرواية، فكأنه (ع) جعل كفر من يجحد الفرائض من المسلمات ومفروغا عنه، فلو كان صرف قول الشهادتين كافيا في تحقيق الإسلام، فلماذا يكون جاحد الفرائض كافرا؟
والحاصل عند المستدل: أنَّ جاحد الفرائض كافر مع إقراره بالشهادتين، فمنكر الضروري الجاحد للفرائض ليس كفره من جهة تكذيبه للنبوة، بل كافر مع إقراره بالتوحيد والنبوة.
وفيه: أنَّ الجحد هو الإنكار مع العلم كما في القاموس [٢]، فلا محالة يكون جاحد
[١] الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج ٢ ص ٣٣.
[٢] الفيروز آبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، ج ١ ص ٢٩٠ (حجد).