الارتداد في الشريعة الإسلامية - سماك، غازى عبد الحسن - الصفحة ١١٧ - ١- منكر ضروري الدين
تكن ضرورية كحرمة لبس الحرير [١].
وأشار صاحب القوانين إلى اختلاف العلماء في الضروريات، حيث ربما يدعي أحدهم كون شيء ضروريا بعنوان القطع، وآخر يحكم بعدمه، وربما يحكم بكون خلافه ضروريا، وربما يقول بعضهم الأظهر أنَّ هذا ضروري كتحريم تقبيل النساء الأجانب والغلمان مع الشهوة، وتحريم الجمع بين الأختين، وكون الريح ناقضا للوضوء، أو يقول أنَّه ضروري على احتمال، مثل: حرمة منفعة القرض، ورجحان مطلق صلة الرحم، ورجحان السلام وجوابه، فالحكم بكون شيء ضروريا من المسائل الإجتهادية [٢].
والتحقيق: أنَّ الضروري هو الذي لا يحتاج إثبات أنَّه من الدين إلى نظر واستدلال، بل يعرف كونه من الدين كلّ أحد إلا أن يكون جديد الإسلام، بحيث لا علم ولا اطلاع له على أحكام الإسلام ولا على عقائده، أو عاش في بلد بعيد عن بلاد الإسلام ولا تردد له إلى بلاد المسلمين، ولا معاشرة له معهم [٣].
فالقدر المتيقن من كلمات الأعلام أنَّ الضروري هو ما لا ينفك مسلم عن معرفته من دون حاجة إلى نظر واستدلال.
ثم أنَّه وقع خلاف بين الفقهاء في أنَّ كفر منكر الضروري هل هو لأنه سبب مستقل له تعبدا ولو لم يكن موجبا لإنكار النبوة والرسالة؟ أو من جهة رجوعه إلى ذلك؟
المشهور بل ادعى في مفتاح الكرامة أنَّه ظاهر الأصحاب هو أنَّه سبب مستقل [٤]،
[١] المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، ج ٦ ص ٣٨١.
[٢] القمي، الميرزا أبو القاسم، قوانين الأصول، ص ٢٠٨.
[٣] البجنوردي، السيد محمد حسن، القواعد الفقهية، ج ٥ ص ٣٦٧.
[٤] العاملي، السيد جواد، مفتاح الكرامة، ج ١ ص ١٤٣.