التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - معنى الكفر و الإيمان و الجنّة و النيران و الشيطانين
بالتفصيل و الإجمال، و مشاهدة جمال ربّ العالمين، الّذي هو مبدأ كلّ حسن و جمال، و عدم رؤية ما سوى الحقّ المُتعال، بل عدم خطوره بالبال،
فقد ورد في «الكافي» عن الصادق جعفر بن محمّد عليه السلام أنَّه قال:
(لو يعلم الناس ما في فضل معرفة اللَّه تعالى ما مدّوا أعينهم إلى ما متّع اللَّه به الأعداء من زهرة الحياة الدنيا و نعيمها، و كانت دنياهم أقلّ عندهم ممّا يطؤونه بأرجلهم، و تنعّموا بمعرفة اللَّه، و تلذّذوا بها تلذّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء اللَّه) [١]
. و ممّا يؤيد ما أسسنا: من أن جنّة المقربين هي المعقولات الحقيقيّة من العلم باللَّه و صفاته
ما في بصائر الدرجات لشيخنا القمّي عن نضر بن سويد قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ و جلّ: «وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ^ وَ ماءٍ مَسْكُوبٍ^ وَ فاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ^ لا مَقْطُوعَةٍ وَ لا مَمْنُوعَةٍ» [٢] قال: (يا نضر و اللَّه ليس حيث يذهب الناس، إنّما هو العالم و ما يخرج منه) [٣]
الخبر.
و أمّا النار فهو التقيّد بأحد الكفرين، و حصول فعليّة الشيطنة و البُعد من اللَّه، و فقدان المعارف اليقينيّة و الكمالات الحقيقيّة: من العلم باللَّه و صفاته، و معرفة ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر، و رسوخ العقائد الباطلة المُضادّة للمعارف الحقيقيّة أعاذنا اللَّه منهما بفضله.
و رابعاً: سأل عن الشيطانين، و الجواب أنّ أحدهما هو ما سوى اللَّه باعتبار اعتقاد خفائه تعالى و ظهور الغير و السوى، و أمّا الآخر فهو ما سواه أيضاً باعتبار ظهور الحقّ على هياكل الأشياء و خفاء ما سواه به تعالى، كأنّه سبحانه كالعارض لها فيخفى المعروض به تعالى.
و قد نقل عن ذكر المجوس ما ينتهي إلى ذلك؛ حيث زعموا أنَّ اللَّه تعالى
[١] روضة الكافي: ٢٠٧/ ٣٤٧.
[٢] الواقعة: ٣٠- ٣٣.
[٣] بصائر الدرجات: ٥٠٥/ ٣، و الرواية عن نضر بن قابوس.