التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - القاضي سعيد
بالحكيم الصغير، ولد سنة ١٠٤٩ ه فتألّق في سماء المعارف الدينية الشيعيّة، حتى بلغ الذروة في الكمالات الروحيّة و الكشفيّة، حتى عُدَّ في طليعة أفاضل حكماء إيران و عرفائها أثناء العهد الصفوي، فكان بذلك من قادة الفكر في ذلك العصر.
و إضافة إلى تمهّره و تخصّصه- رحمه اللَّه- في المباحث الصوفيّة و العرفانيّة و الحكمة المشّائية و الإشراقية، كان قد جمع من العلوم الرياضيّة و الطبّية و غيرها شيئاً كثيراً، و تبحَّر في العلوم الفقهيّة و الحديثيّة و الرجاليّة و التفسيريّة، و كان دأبه البحث عن غوامض العلوم على الاتصال، فارتشف من المعارف من سلسال محمَّدٍ و آل محمَّد و سلسبيله السائغ.
و تبوّء منصب القضاء لرسوخ ملكته في الفقه و إحاطته بأبوابه، فكانت له ثمة إمامة دينية و زعامة زمنية، و لذا سُمي ب (القاضي).
تتلمذ في العلوم العقلية و ما إليها من فنون على يد الملّا محسن الفيض الكاشاني، و الحكيم المحقّق عبد الرزاق اللاهيجي، و العارف العالم الملّا رجب علي التبريزي.
و تأثّر كثيراً في علوم العرفان و الحكمة المتعالية بالفيض، و في الحكمة البحثيّة و المشّائية بالملّا رجب علي، و الملّا عبد الرزاق، حتى توسط بأحد الفضلاء و أخذ منها مكانه.
و على هذا فإنّه كان يُقرّر آراء الملّا صدرا و يغوص في بيان معاني الكلمات الواردة عن أهل بيت العصمة و الطهارة عليهم السلام فيؤولّها تأويلًا عرفانياً أكثر ممّا ورد في شروح الملأ صدرا و تعليقاته، و هذا يعنى أنّه انغمر في التصوّف و تعمّق في التأويلات الّتي لا تخلو أحياناً من الإفراط و المبالغة أكثر من الفيض و صدر الدين الشيرازي.