التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - إيقاظ
..........
يسيراً يتجلّى عليه في بعض مراحل السلوك عينه الثابت، فيرى لنفسه بهجةً و بهاءً و قوّةً و سلطنةً بل الربوبيّة و الالوهيّة فتصدر عنه الشطحيات كقول بعضهم: ما أعظم شأني [١] و قول بعضهم: ليس في جبّتي سوى اللَّه [٢] كلّ ذلك لنقصان السالك و بقاء الأنانيّة.
قال شيخنا العارف الكامل الاستاذ الشاهآبادي أدام اللَّه ظلّه: إنّ أكثر نشر العقائد الباطلة و الأديان الغير الحقّة كان بدو انتشارها من المرتاضين و أهل السلوك الذين هم كانوا ناقصين في السلوك و بقيت جهات نفسيّتهم، هذا.
و بالجملة: فالكثرة على ما تلونا عليك كثرة شهودي سلوكي لا كثرة علمي على ما أفاد بعض الأعلام على ما عرفت آنفاً.
و مما ذكرنا يظهر مغزى قول ذلك العارف الشارح الجليل و الشيخ الكامل النبيل:
لا كثرة عنده تعالى لا في الذات و لا مع الذات و لا بعد الذات.
و إلى ذلك يرجع كلام مولانا و سيّدنا إمام الموحّدين و العارفين أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه و آله أجمعين:
(كمال التوحيد نفي الصفات عنه) [٣]
و هذا مغزى كلام أهل البيت عليهم السلام:
(أنّه تعالى ذات علّامةٌ سميعةٌ بصيرةٌ) [٤]
(علم كلّه قُدرةٌ كلّه) [٥] إلى غير ذلك.
و هذا مرجع قول بعض أهل المعرفة: إنّ الذات الأحديّة نائبة مناب كلّ الأسماء
______________________________
[١] كسر الأصنام الجاهليّة لصدر المتألهين: ٣٢، تذكرة الأولياء للنيشابوري: ١٦٦ مشارق الدراري شرح تائية ابن الفارض: ١٥١ و ٦٣٤.
[٢] وفيات الأعيان ٢: ١٤٠.
[٣] نهج البلاغة: الخطبة الاولى.
[٤] اصول الكافي ١: ٦٥/ ٦ و ٨٣/ ١ و ٨٤/ ٢، التوحيد للصدوق: ٢٣٩/ ١ و ١٤٤/ ٨.
[٥] نسبه صدر المتألهين إلى الفارابي، الأسفار ٦: ١٢١.