التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
الأسباب الذاتية أو العرضيّة أو الاتفاقية، فقولك: «بينا زيد يضرب عمراً إذ مات عمرو» معناه أنَّ الضرب صار سبباً لموت عمرو، إذ لو لم يضربه لم يمت.
و بالجملة: من المُستبين عند المَهَرة من أهل اللسان أنّ لجملة «بينا» دخلًا في الجملة الجوابيّة أىّ دخل كان، و هذا الّذي قلنا يعرفه من له مشرب تامّ في العلوم الأدبيّة، و من ذلك فليتحدّس المتفرّس سببيّة قوله: «كنت أنت أنت»، لقوله: «صرنا نحن نحن» و سيجيء زيادة كشف لذلك صريحاً إن شاء اللَّه تعالى.
أنت أنت: الخطاب إمّا أن يتوجّه إلى اللَّه صريحاً بأن يكون
قوله: أنت أنت ... إلى آخره.
قد علمت راشداً فيما سبق، و أتاك من التحقيق بما استحقّ أنّ للإنسان الكامل و الوليّ المُطلق مقام المشيّة المُطلقة الّتي بها ظهرت الموجودات و تحقّقت الحقائق و تذوّتت الذوات، فهو بمنزلة الأصل و سائر الخلق فروعه، و له الحيطة على مراتب الوجود و منازل الغيب و الشهود، فله أن يقول: «نحن» و يريد كافّة الموجودات من بادئ بداية الثابتات الأزليّة و خاتم ختام الزائلات الداثرة البالية، فإنّها القشر و هو لبّها، و الصورة و هو معناها، و الظاهر و هو باطنها، بل هو الصورة و المعنى و القشر و اللبّ و الظاهر و الباطن، فروح الوليّ روح الكلّ و نفسه نفس الكلّ و جسمه جسم الكلّ
كما ورد: (أرواحكم في الأرواح و نفوسكم في النفوس و أجسامكم في الأجسام) [١].
و بعبارة اخرى: من سلك سبيل الحقّ، و خرج عن الأنانيّة بقولٍ مُطلق، و فنى ذاتاً و صفةً و فعلًا و شأناً في الرّب المُتعال، و سلّم مملكة وجوده إلى القيّوم ذي الجلال، و أتى اللَّه بقلبٍ سليمٍ، و وصل إلى مقام العبوديّة بالطريق المُستقيم، و تحقّق بحقيقة
______________________________
[١] من لا يحضره الفقيه ٢: ٣٧٤ الزيارة الجامعة.