التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧ - بيان ما لعلّه يحتاج إلى البيان
..........
و أوّلها و آخرها، فهي كنقطة سيّالة في مراحل الوجود منها البدو و إليها الرجوع،
و قوله عليه السلام: (نحن صنائع اللَّه و الخلق صنائع لنا) [١]
و إن كان يفيد الغاية لمكان اللّام، إلّا أنّ الغاية و الفاعل مُتّحدان، خصوصاً في الفواعل المُقدّسة عن كدورة المادّة و لواحقها، كما هو المُبيّن في محلّه و المُتحقّق عند أصحاب الحكمة المُتعالية [٢] فإذا كان لهم عليهم السلام مقام المشيّة المطلقة [٣] و سائر الناس تعيّناتها كانت لهم القيموميّة على الناس.
و بالجملة: لكلّ موجود وجهة نورانيّة من عالم القدس و الطهارة، و وجهة ظُلمانيّة من عالم الظلمة و الكدورة، فقوله عليه السلام: «ممن تقول» معناه أنّ جهة نفسيّتك المظلمة الكدرة هالكة باطلة، فإنّ كلّ شيء باطل إلّا وجهه، فلم يكن قابلًا للسؤال و الجواب، و وجهتك الإلهيّة و ظلك النوراني منّا و لنا و عنّا.
و هاهنا احتمال آخر: و هو أنّ قوله عليه السلام «أيش تقول» إشارة إلى أنّ هذه الحقائق بلا دخولها في حصن ولايتنا لم تكن شيئاً مذكوراً، و ما لا وجود له لا حقيقة له، فالسؤال عن حقائقها سؤال عن حقيقة ما لا وجود له، و هو بلا مورد، و مع الدخول فيه أيضاً سؤالك بلا وجه؛ فإنّه سؤال عن الحقائق الحاضرة لدينا و المتدلّية بنا و الموجودة عندنا على سبيل الإفحام.
و قوله عليه السلام: «ممّن تقول» إشارة إلى أنّ الانتساب الّذي كنت أنت قارئه مع أنانيَّتك و نفسيَّتك و عدم تشبُّثك بذيل الولاية إلى اللَّه لم يكن في مورده، فإنّه ليس كلّ ما جرى على اللسان و كانت صورته على صورة القرآن قرآناً، كما قال جلّ
______________________________
[١] نهج البلاغة: كتاب ٢٨ من كتاب له عليه السلام إلى معاوية.
[٢] الأسفار ٢: ٢٧٠.
[٣] بحار الأنوار ٢٦: ١٤/ ٢.