التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١ - مقدمة المؤلف
مطاياهم، و لا يعلم ما في الدار إلّا محارم الأسرار.
و هذا المسكين و إن كان قليل البضاعة في هذه التجارة، و لم يسعد لتلك الإجارة، إلّا أنَّ الكريم لا ينظر إلى البضاعة و نِفاقها [١] و يبتدئ بالنعم قبل استحقاقها، فَلَقد أتى عليّ حين من الدهر لم أكن متفحّصاً لآثارهم، خادماً لأخبارهم، راصداً لأسرارهم، سائراً في أنوارهم، حتّى أتاني في مبشرة نوميّة أمر من جنابهم بالنظر في خطابهم، فقُمت بمأمورهم، حتّى فتح اللَّه بصيرتي بسرورهم، و شرح صدري بنورهم، و زاد في يقيني بأُمورهم، و لعمر الحبيب إِنَّ أمرهم صعبٌ مُستصعبٌ، لا يحتمله إلّا نبيٌّ مُرسلٌ، أو ملك مُقرّب، أو مُؤمن مُمتَحَنٌ قلبه للإيمان عند الربّ [٢].
فمن تلك الفتوحات ما الهمتُ من شرح هذا الحديث العويص شرحاً لا يحيف عن الحقّ و لا يحيص [٣] و ليس ذلك إلّا من اقتباس نورهم، بل هو جذوة [٤] من قبسات طورهم، و ما أقول إلّا ما القي في الرّوع، و من اللَّه المعونة في البدء و الرجوع، و هو حسبي و نعم الوكيل، و على اللَّه قصد السبيل و لِنُسمِّ تلك المقالة ب «الفوائد الرضوية» و نُرتّبها على مقدّمة و ثلاث فوائد و خاتمة، مُستعيناً باللَّه في الاولى و الآخرة.
[١] نَفاق: راج، و نِفاق نفذ و فنى أو قلّ. القاموس المحيط: ١١٩٥ نفق.
[٢] انظر اصول الكافي ١: ٣٣٠ كتاب الحجة باب فيما جاء أن حديثهم صعب مستصعب، بصائر الدرجات:
٢٤/ ١٦ في معنى الصعب و المستصعب.
[٣] حاص عن الحق يحيص: عدل عنه. المصباح المنير: ١٥٩ حاص.
[٤] الجذوة: هي القبسة من النار. لسان العرب ٢: ٢٢٦ جذا.