التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠ - مقدمة المؤلف
و هم عليهم السلام أهل بيت الحكمة، و معدن الوحي و الرسالة [١]
(فالكليم البس حلّة الاصطفاء لمّا شاهدوا منه الوفاء، و جبرئيل في جنان الصاغورة [٢] ذاق من حدائقهم الباكورة) [٣]
و أنّى يكون لغيرهم، و فيهم الإمام المُبين، و قال عزّ من قائل:
«وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ» [٤].
ثمّ إنَّ في الخبر الذي رواه أصحابنا، و دار في ألسنة إخواننا رضوان اللَّه عليهم، و أثبتوه في دفاترهم، من سؤال رأس الجالوت مولانا أبا الحسن الرضا عليه السلام، و ما أجابه الإمام عليه السلام لحكمة بالغةٍ لا تبلغها أيدي الخائضين في الحكمة المُتعالية، فضلًا عن الفلسفة الرسميّة، و أسرار رائقة لا يكاد ينالها إلّا من أتى البيوت من أبوابها؛ و أنوار بارقة لا يستنير بأشعّتها الشارقة إلّا من اقتبَس من مشكاة الولاية الفائقة.
و إنّي بعد ما نصفت السبعين، و كنت في عشر الأربعين، اطّلعت على هذه الرواية، و استسعدت بتلك الزيارة، فوجدتها عذراء لم يطمثها قبل ذلك الأوان إنس و لا جانّ، بل لم يخطبها الفحول و لا الفتيان، و كيف لهم من ذلك، و إنّها لمن أهل بيت النبوّة، و لم يكافئها أحدٌ من الامّة، اللّهم إلّا من آجر نفسه ثماني حِجَج من اثنتي عشر من الحجج، و تقلّد بالتابعيّة المحضة، و فاز بالمحبوبيّة الكاملة، حتّى يكون اللَّه سبحانه سمعه و بصره و عقله، فيسمع بسمعه، و يَبصُر ببصره، و يعقل بعقله [٥] إذ لا يحمل عطاياهم إلّا
[١] انظر اصول الكافي ١: ١٧٢/ ١- ٣.
[٢] المراد بالصاغورة السماء السابعة [منه قدّس سرّه]. في نسخة «ل» و «م»: الصاقورة بدل: الصاغورة، و الصاقورة: السماء الدنيا كما في كتاب العين، و السماء الثالثة كما في القاموس.
[٣] بحار الأنوار ٢٦: ٢٦٥ و ٢٧٥/ ٣٧٨ و فيه و روح القدس بدل: جبرئيل.
الحديقة: البستان، و الباكورة من البكر [منه قدّس سرّه].
[٤] يس: ١٢.
[٥] اقتباس من الروايات الّتي وردت بهذا المضمون، انظر اصول الكافي ٢: ٢٦٢ و ٢٦٣/ ٧ و ٨.