التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - المبحث الرابع ما الجاري المنجمد
سيّاله بذاتها من دون ميعان بل في جمود، و متحركة بنفسها مع كونها ثابتة في ذاتها، كما قال عزّ من قائل: «وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» [١].
أمّا معنى كونها سيّالة متحرّكة بذاتها فهو أنَّ الحركة من لوازمها من حيث قابليتها و استعدادها الذاتي؛ لأنَّ تحرّكها النفسي تحريكها
كانت الصورة نفس التجدّد و السيلان كما ساق إليه البرهان [٢] و ليست الحركة في الأحوال فحسب، و إن كانت التغيّرات العرضيّة و بحسب الأحوال لازمة للتغيرات الذاتيّة و كواشف عنها، و ثبوت الذات في الحقائق الّتي بحسب ذاتها واقعة تحت تصرّف الزمان غير جائز على شريعة الحكمة و البرهان، كما أوضح سبيله بأتمّ بيان و أصحّ تبيان في الكتاب الحكيم و القرآن المحكم القويم، حيث نسب جمود الجبال- الّتي هي أوضح مصاديق الطبيعة الجسميّة- و ثبوتها إلى الزعم و الحسبان، و أثبت الحركة و المرور و السيلان لها مؤكّداً باسميّة الجملة و حاليّتها مع إتيان المسند بالفعل المضارع الدالّ على التغيّر التجدّدي و السيلان الاتّصالي، و أوضحه بالتمثيل بمرور السحاب في الحس الّذي كان متّصل الحركة و دائم السيلان.
و ليس في هذه الرسالة المختصرة الموضوعة للرمز و الإشارة مجال بيان هذه الحقائق و تفصيلها، و لم تحضرني الرسالة [٣] الّتي ذكرها حتّى أتصدّى للحكومة بين هذا العارف الكامل و ذلك الفيلسوف المتألّه [٤] رضي اللَّه عنهما و إن كانت الحكومة بينهما خارجة عن وسعي مع قصور الباع و قلّة الاطّلاع.
______________________________
[١] النمل: ٨٨.
[٢] الأسفار ٣: ٨٠ و ما بعدها.
[٣] و هي رسالة مرقاة الأسرار.
[٤] هو الفيض الكاشاني قدّس سرّه.