التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٨ - المبحث الثالث ما الموجَد الموجِد
..........
أرباب الحكمة و المعرفة [١] و أهل بيت الوحي و النبوّة.
نعم، هذا حقّ في المرتبتين السابقتين اللّتين عرفتهما في تلك المُسودّات، و بالخُصوص المرتبة الاولى الّتي هي نفس المشيّة الّتي هي حقّ مخلوق به.
و من غريب الاتّفاق أني عثرت على كلام من ذلك العارف الكامل عند التعرّض لكلامه هذا في كتاب شرح توحيد شيخنا القمّي صدوق الطائفة رضي اللَّه تعالى عنه، و هو من أعظم مصنّفات ذلك العارف، و أرفع كتب الشيعة في المعارف، و ليس عندنا منه إلّا الجُزء الثالث الذي استسعدت لزيارته بعد ما شرعت في تلك المسودّات، قال رضي اللَّه عنه عند قول مولانا و سيّدنا أبي الحسن الرضا عليه السلام في تفسير حروف المعجم:
(إنّ أوّل ما خلق اللَّه عزّ و جل ليعرف به خلقه الكتابة حروف المُعجم) [٢]
بعد كلام طويل بهذه العبارة: فلعلّ المعنى- أي معنى الحديث الشريف- أنّ أوّل ما خلق اللَّه تعالى أوّليّته باعتبار أنّ أثر الإبداع يقال له الخلق، أو باعتبار أنّ كلّ ما من شأنه أن يتعلّق بالمادّة تعلّقاً أيّ تعلّق كان يُستعمل فيه الخلق، انتهى موضع الحاجة.
و قد صرّح في كلام أفاده قبيل ذلك الكلام تركناه مخافة التطويل أنّ الإبداع هو العقل، و أثر الإبداع- الذي هو الحرف- عبارة عن النفس، و هذا الكلام هو الموافق للتحقيق.
و أمّا قوله: «إنّ تينك المرتبتين هما عالم الأسماء و الصفات، و الفرق بينهما أنّ المرتبة العقليّة هي الأسماء و الصفات الذاتيّة و المرتبة النفسيّة هي الأسماء و الصفات الفعليّة».
______________________________
[١] رسالتان في الحكمة المتعالية و الفكر الروحي للشرف البلاسي: ٤٩، الشواهد الربوبية: ٩٥.خمينى، روحالله، رهبر انقلاب و بنيانگذار جمهورى اسلامى ايران، التعليقة على الفوائد الرضوية، ١جلد، موسسة تنظيم و نشر آثار الإمام الخمينى (قدس سره) - ايران - تهران، چاپ: ٢، ١٣٧٨ ه.ش.
[٢] التوحيد للصدوق: ٢٣٢/ ١.