التعليقة على الفوائد الرضوية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - إيماض
البدويّة و العوديّة إلى أن تتأحّد مع العقل الّذي هو أصلها و منه بدؤها و إليه عودها.
إيماض:
و أمّا وجه التعبير عن العقل بالواحد المُتكثّر و عن النفس بالمُتكثّر المُتوحّد؟
فلأنَّ العقل أقرب إلى مرتبة الأحدية [١] الحقّة من حيث الصدور، و أدنى من كبرياء التفرّد و الوحدانيّة من جهة الظهور، بل هو عبارة عن المرتبة الواحديّة المتاخمة لمرتبة الأحديّة.
و بعبارة اخرى: هو عالم الأسماء و الصفات الإلهيّة باصطلاح علماء الطريقة [٢] مع مُعاضدة تلويحات الأخبار المعصوميّة [٣] فالأصل فيه الوحدة، و إنّما التكثّر باعتبار الإحاطة و بحسب الاشتمال على جميع معقولات الأشياء، و الاحتواء بقاطبة حقائق الأسماء و عندنا هذا تكثّر بالعرض و ليس هذا تكثر بالحقيقة؛ لأنّ ما يعرض لا حكم له في العلوم فكيف بالعرض لما بالعرض، و أمّا النفس فلمّا كانت معلولة من معلول فليست تقرب من موطن الوحدة قرب العقل منه، فلا تكون بمثل تلك المثابة، بل هي أنزل منه في المرتبة، و أيضاً لمّا كانت النفس تفعل بالمادّة و هي ممّا يلزمها الكثرة و القسمة، و كذلك تفعل بالقوى و الآلات المتضمّنة [٤] و تلك القوى منشأ الكثرة و إن كانت بالاعتبار و الحيثيّة، فمن ذلك يعرضها الكثرة و العدّة، و إنّما التوحد باعتبار ما سترجع هي إليه في سير الأنوار من العقل الكلّي الّذي صدرت منه.
[١] في نسخة «ل»: الوحدانية، و فى نسخة «ر»: الوحدانية المحضة بدل: الأحدية.
[٢] شرح فصوص الحكم للقيصري: ١١.
[٣] بحار الأنوار ١: ٩٦/ باب ٢.
[٤] يحتمل أنها المتفننة، أو المتقنة.