مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٩٧
فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله، ومن رد كتاب الله فهو كافر به. هل يعرفون قدر الامامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم، إن الامامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلا مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماما باختيارهم، إن الإمامة خص الله عز و جل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة، وفضيلة شرفه بها و أشاد بها ذكره، فقال: (إني جاعلك للناس إماما) [١] فقيل الخليل عليه السلام سرورا بها: (ومن ذريتي) قال الله تبارك وتعالى: (لا ينال عهدي الظالمين) فأبطلت هذه الاية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة، ثم أكرمها الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين * وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة و إيتاه الزكاة وكانوا لنا عابدين) [٢]. فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال جل وتعالى: (إن اولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين [٣] فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام بامر الله تعالى على رسم ما فرض الله، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله تعالى: (وقال الذين اوتوا العلم والايمان لقد لبثتم في كتاب الله الى يوم البعث [٤] فهى في ولد على عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة، إذ لا نبى بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمن أين يختار هؤلاء الجهال.
[١] البقرة: ١٢٤.
[٢] الانبياء: ٧٣.
[٣] آل عمران، ٦٨.
[٤] الروم: ٥٦.