مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٦٠
الكعبة ودعا الله أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عز وجل أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته. فلما بلغوا عشرة قال قد وفى الله لي فلأفين لله عز وجل فأدخل ولده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله وكان أحب ولده إليه، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله، ثم أجالها ثالثة فخرج سهم عبد الله فأخذه وجلسه وعزم على ذبحه فاجتمعت قريش ومنعته من ذلك، واجتمع نساء عبد المطلب يبكين ويصحن، فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنك قال: وكيف أعذر يا بنية فإنك مباركة، قالت اعمد الى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الإبل واعط ربك حتى يرضى. فبعث عبد المطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشرا وضرب السهام فخرج سهم عبد الله فما زال يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الإبل فكبرت قريش تكبيرة ارتجت لها جبال تهامة، فقال عبد المطلب: لا حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الإبل، فلما كان في الثالثة اجتذبه الزبير وأبو طالب وإخوانه من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلدة خده التي كانت على الأرض وأقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب. وأمر عبد المطلب أن تنحر الابل بالحزورة ولا يمنع أحد منها وكانت مائة. وكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عزوجل في الإسلام، حرم نساء الآباء على الأبناء، وسن الدية في القتل مائة من الإبل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ووجد كنز فأخرج منه الخمس، وسمى زمزم لما حفرها [١] سقاية الحاج ولو لا أن [٢] عبد المطلب كان حجة وأن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم ابراهيم على
[١] في العيون (حين حفرها).
[٢] في العيون لو لا ان عمل عبد المطلب.