مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٦٢
الشرب والعزف فيكونوا على ذلك اثنى عشر يوما، ولياليها بعدد أعيادهم ساير السنة. ثم ينصرفون فلما طال كفرهم بالله عز وجل وعبادتهم غيره بعث الله عز وجل إلهيم نبيا من بنى اسرائيل، من ولد يهود ابن يعقوب فلبث فيهم زمانا طويلا يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ومعرفة ربوبيته، فلا يتبعونه فلما رأى شدة تماديهم في الغي والضلال، وتركهم قبول ما دعاهم إليه من الرشد والنجاح، وحضر عيد قريتهم العظمى. قال: يا رب إن عبادك أبو إلا تكذيبي والكفر بك وغدوا يعبدون شجرة لا تنفع ولا تضر فأيبس شجرهم أجمع وأرهم قدرتك وسلطانك، فأصبح القوم وقد يبس شجرهم كلها فهالهم ذلك وفظع بهم وصاروا فريقين فرقة قالت سحر آلهتكم هذ الرجل الذي يزعم أنه رسول رب السماء والارض إليكم، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه. وفرقة قالت: لابل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ويقع فيها ويدعوكم إلى عبادة غيرها، فحجبت حسنها وبهاؤها لكى تغضبوا لها فتنصروا منه، فأجمع رأيهم على قتله، فاتخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه، ثم أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الاخرى مثل البرابخ، ونزحوا ما فيها من الماء، ثم حفروا في قرارها من الأرض بئرا عميقة ضيقة المدخل وأرسلوا فيها نبيهم والقموا فاها صخرة عظيمة. ثم أخرجوا الأنابيب من الماء وقالوا الآن نرجوا أن ترضى عنا الهتنا إذا رأت أنا قد قتلنا من يقع فيها ويصد عن عبادتها ودفناه تحت كبيرها فيتشفى منه، فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان، فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيهم عليه السلام وهو يقول سيدى قد ترى ضيق مكاني وشدة كربتي فارحم ضعف ركني وقلة حيلتي وعجل بقبض روحي ولا تؤخر إجابة دعائي حتى مات عليه السلام. فقال الله تبارك وتعالى لجبرئيل أيظن عبادي هؤلاء الذين غرهم حلمي، وأمنوا مكري، وعبدوا غيري، وقتلوا رسلي ان يقموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني كيف