مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٢١
فقال: (ولقد علموا لمن اشتريه ماله في الآخرة من خلاق) لأنهم يعتقدون أن لا آخرة فهم يعتقدون أنها إذا لم تكن آخرةء فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا، وإن كانت بعد الدنيا آخرة فهم مع كفرهم بها لاخلاق لهم فيها، ثم قال: (ولبئس ماشروا به أنفسهم بالعذاب إذ باعوا الآخرة بالدنيا، ورهنوا بالعذاب الدايم أنفسهم (لو كانوا يعلمون) أنهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب ولكن لا يعلمون ذلك، لكفرهم به، فلما تركوا النظر في حجج الله حتى يعلموا عذابهم على اعتقادهم الباطل وجحدهم الحق. قال يوسف بن محمد بن زياد وعلي بن محمد بن يسار عن أبويهما أنهما قالا: قلنا للحسن بن علي عليهما السلام: فإن قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارهما الله من الملئكة لما كثر عصيان بنى آدم وأنزلهما مع ثالث لهما إلى دار الدنيا وأنهما افتتنا بالزهرة و أرادا الزنا بها وشربا الخمر وقتلا النفس المحرمة وأن الله عز وجل يعذبهما ببابل وأن السحرة منهما يتعلمون السحر، وأن الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذى هو الزهرة. فقال الإمام عليه السلام: معاذ الله من ذلك ! إن ملئكة الله معصومون محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى، قال الله عز وجل فيهم (لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون) [١] وقال الله عز وجل: (وله من في السموات والأرض ومن عنده (يعنى الملئكة) لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون. يسبحون الليل والنهار لا يفترون) [٢] وقال عز وجل في الملئكة أيضا: (بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشية مشفقون [٣]. ثم قال عليه السلام: لو كان كما يقولون كان الله عز وجل قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه
[١] التحريم: ٦.
[٢] الانبياء: ١٩ و ٢٠.
[٣] الانبياء: ٢٦ و ٢٧ و ٢٨.