مسند الإمام الرضا - عطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ١٣
أنه لا مثل لله ولا شبه له - كيف شاركتموه في أسمائه الحسنى فتسميتم بجميعها ؟ فإن في ذلك دليلا على أنكم مثله في حالاته كلها أو في بعضها دون بعض إذ جمعتم الأسماء الطيبة. قيل لهم: إن الله تبارك وتعالى ألزم العباد أسماء من أسمائه على اختلاف المعاني وذلك كما يجمع الاسم الواحد معنيين مختلفين والديل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشائع وهو الذى خاطب الله به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة في تضييع ما ضيعوا، فقد يقال للرجل: كلب، وحمار، وثور وسكرة و علقمة وأسد كل ذلك على خلافه وحالاته لم تقع الأسامي محل معانيها التى كانت بنيت عليه لأن الانسان ليس بأسد ولا كلب فافهم ذلك رحمك الله. وإنما سمي الله تعالى بالعلم بغير علم حادث علم به الأشياء، استعان به على حفظ ما يستقبل من أمره والروية فيهما خيلق من خلقه ويفسد ما مضى مما أفنى من خلقه مما لو لم يحضره ذلك العلم ويغيبه كان جاهلا ضعيفا كما أنا لو رأينا علماء الخلق إنما سموا بالعلم لعلم حادث إذ كانوا فيه جهلة، وربما فارقهم العلم بالأشياء فعادوا الى الجهل، وإنما سمي الله عالما لأنه لا يجهل شيئا، فقد جمع الخالق والمخلوق إسم العالم واختلف المعنى على ما رأيت وسمي ربنا سميعا لابخرت فيه يسمع به الصوت ولا يبصر به، كما أن خرتنا الذى به نسمع لا نقوى به على البصر ولكنه أخبر أنه لا يخفى عليه شئ من الأصوات ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الإسم بالسمع واختلف المعنى، وهكذا البصر لابخرت منه أبصر، كما أنا نبصر بخرت منا لا ننتفع به في غيره ولكن الله بصير لا يحتمل شخصا منظور إليه فقد جمعنا الإسم واختلف المعنى، وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء ولكن قائم يخبر أنه حافظ كقول الرجل: القائم بأمرنا فلان، والله هو القائم على كل نفس بما كسبت، والقائم أيضا في كلام الناس: الباقي، والقائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرجل: قم بأمر بني فلان أي اكفهم، والقائم منا قائم على ساق فقد جمعنا الإسم ولم نجمع المعنى.