المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٩ - باب عشر الارضين
هل لك في أجر عظيم تؤجره
تغيث مسكينا كثيرا عسكره
عشر شياه سمعه وبصره
والفقير الذى لا يملك شيئا مشتق من انكسار فقار الظهر والحديث يشهد لهذا وهو ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وفائدة هذا الخلاف انما تظهر في الوصايا والاوقاف أما الزكاة فيجوز صرفها إلى صنف ؟ ؟ حد عندنا فلا يظهر هذا الخلاف.
والعاملين عليها وهم الذين يستعملهم الامام على جمع الصدقات ويعطيهم مما يجمعون كفايتهم وكفاية أعوانهم ولا يقدر ذلك بالثمن عندناخلافا للشافعي رحمه الله تعالى لانهم لما فرغوا أنفسهم لعمل الفقراء كانت كفايتهم في مالهم ولهذا يأخذون مع الغنى ولو هلك ما جمعوه قبل أن يأخذوا منه شيئا سقط حقهم كالمضارب إذا هلك مال المضاربة في يده بعد التصرف وكانت الزكاة مجزية عن المؤدين لانهم نائبون عن الفقراء بالقبض.
وأما المؤلفة قلوبهم فكانوا قوما من رؤساء العرب كأبى سفيان بن حرب وصفوان ابن أمية وعيينة بن حصن والاقرع بن حابس وكان يعطيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفرض الله سهما من الصدقة يؤلفهم به على الاسلام فقيل كانوا قد أسلموا وقيل كانوا وعدوا أن يسلموا
فان قيل كف يجوز أن يقال بأنه يصرف إليهم وهم كفار
قلنا الجهاد واجب على الفقراء من المسلمين والاغنياء لدفع شر المشركين فكان يدفع إليهم جزأ من مال الفقراء لدفع شرهم وذلك قائم مقام الجهاد في ذلك الوقت ثم سقط ذلك السهم بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا قال الشعبى انقضى الرشا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروى أنهم في خلافة أبى بكر رضى الله تعالى عنه استبذلوا الخط لنصيبهم فبذل لهم وجاؤا إلى عمر فاستبذلوا خطه فأبى ومزق خط أبى بكر رضى الله تعالى عنه وقال هذا شئ كان يعطيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليفا لكم وأما اليوم فقد أعز الله الدين فان ثبتم علي الاسلام والا فبيننا وبينكم السيف فعادوا إلى أبى بكر رضي الله تعالى عنه وقالوا له أنت الخليفة أم عمر بذلت لنا الخط ومزقه عمر فقال هو ان شاء ولم يخالفه.
وأما قوله تعالى وفى الرقاب فالمراد اعانة المكاتبين على أداء بدل الكتابة بصرف الصدقة إليهم عندنا.
وقال مالك رحمه الله تعالى المراد أن يشترى بالصدقة عبدا فيعتقه وهذا فاسد لان التمليك لابد منه وما يأخذه بائع العبد عوض عن ملكه والعبد يعتق على ملك المولى فلا يوجد التمليك