المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٣ - باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة وما يجوز من الشهادة على رؤية الهلال وما لا يجوز
حنيفة رحمه الله تعالى في المريض نصا ولكن أطلق الجواب في حق من كان مقيما أنه يكون صومه عن فرض رمضان وهو الصحيح لانه لا فرق في ذلك بين المريض والصحيح لان المريض انما يباح له الترخص بالفطر إذا كان عاجزا عن الصوم فاما إذا كان قادرا على الصوم فهو والصحيح سواء فيكون صومه عن فرض رمضان واما المسافر إذا نوى التطوع في رمضان فلا إشكال في قولهما انه يكون صومه عن فرض رمضان وعن أبى حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان وجه قولهما ان المسافر انما يفارق المقيم في الترخص بالفطر فإذا ترك هذا الترخص كان هو والمقيم سواء وصوم المقيم لا يكون الا عن رمضان لانه لم يشرع في هذا الزمان الا هذا الصوم فنيته جهة أخرى تكون لغوا فكذلك في حق المسافر ولابي حنيفة رحمه الله تعالى حرفان أحدهما ان اداء صوم رمضان غير مستحق على المسافر في هذا الوقت ولكنه مخير بين الصوم والفطر مع قدرته على الصوم كالمقيم في شعبان ثم هناكيتأدى صومه عما نوى فكذلك هنا وعلى هذا الطريق يقول إذا نوى التطوع يكون صومه عن التطوع والطريق الآخر انه ما ترك الترخص حين نوى واجبا آخر كان مؤاخذ به ولكنه صرف صومه إلى ما هو أهم عليه لان الواجب الآخر دين في ذمته لو مات قبل ادراك عدة من أيام أخر كان مؤاخذا به فيكون هو مترخصا بصرف الصوم إلى ما هو الاهم فانه في رمضان لو مات قبل ادراك عدة من أيام أخر لم يكن مؤاخذا به وعلى هذا الطريق يقول إذا نوى التطوع كان صائما عن الفرض لانه ترك الترخص حين لم يصرف الصوم إلى ما هو الاهم عنده وإذا ترك الترخص كان هو والمقيم سواء فيكون صومه عن رمضان ولو قال لله على أن أصوم هذا اليوم شهرا فعليه ان يصوم ذلك اليوم كلما دار إلى تمام ثلاثين يوما منذ قال هذا القول فيكون صومه في أربعة أيام أو خمسة أيام من الشهر لان معنى كلامه لله على ان أصوم هذا اليوم كلما دار في شهر ويتعين له الشهر الذى يعقب نذره بمنزلة ما لو أجر داره شهرا ولو قال لله على ان أصوم هذا الشهر يوما كان عليه ان يصوم ذلك الشهر متى شاء وهو في سعة ما بينه وبين ان يموت لان معنى كلامه لله على ان أصوم هذا الشهر وقتا من الاوقات فيكون موسعا عليه في مدة عمره وحقيقة الفرق ان اليوم قد يكون بمعنى الوقت قال الله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره والمراد منه الوقت والرجل يقول انتظر يوم فلان أي وقت اقباله أو ادباره وقد يكون عبارة عن بياض النهار