المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٥ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
ألا ترى ان سائر الناس لا يلزمهم الصوم فيه ويوم من رمضان لا ينفك عن الصوم فيه قضاء أو اداء فلم يكن هذا اليوم في معنى المنصوص من كل وجه فلو أو جبنا الكفارة فيه كان بطريق القياس على المنصوص ولا مدخل للقياس في اثبات الكفارة فاما وجوب الصوم فهو عبادة يؤخذ فيه بالاحتياط فكونه من رمضان من وجه يكفي في حقه (قال) رجل قبل امرأته في شهر رمضان فانزل عليه القضاء ولا كفارة عليه لحديث ميمونة بنت سعد ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل قبل امرأته وهما صائمان فقال قد أفطرا وتأويله أنه قد علم من طريق الوحى حصول الانزال به ثم معنى افتضاء الشهوة قد حصل بالانزال فانعدم ركن الصوم ولا يتصور أداء العبادة بدون ركنها ولكن لا تلزمه الكفارة لنقصان في الجناية من حيث أن التقبيل تبع وليس بمقصود بنفسه وفى النقصان شبهة العدم الا علىقول مالك رحمه الله تعالى فانه يوجب الكفارة على كل مفطر غير معذور وكذلك المرأة ان أنزلت لحديث أم سليم أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امرأة ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال ان كان منها مثل ما يكون منه فلتغتسل أشار إلى أنها تنزل كالرجل وإذا أنزلت فحكمها حكم الرجل (قال) ومن أكل أو شرب أو جامع ناسيا في صومه لم يفطره ذلك والنفل والفرض فيه سواء.
وقال مالك رحمه الله تعالى في الفرض يقضى وهو القياس على ما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الجامع الصغير لولا قول الناس لقلت يقضى أي لولا روايتهم الاثر أو لو قول الناس إن أبا حنيفة رحمه الله تعالى خالف الاثر.
ووجه القياس أن ركن الصوم ينعدم بأكله ناسيا كان أو عامدا وبدون الركن لا يتصور أداء العبادة والنسيان عذر بمنزلة الحيض والمرض فلا يمنع وجوب القضاء عند انعدام الاداء (ولنا) حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انى أكلت وشربت في رمضان ناسيا وأنا صائم فقال أن الله أطعمك وسقاك فتم على صومك وهكذا روى عن علي رضى الله عنه.
وقال سفيان الثوري رضى الله عنه ان أكل أو شرب لم يفطر وان جامع ناسيا أفطر قال لان الحديث ورد في الاكل والشرب والجماع ليس في معناه لان زمان الصوم زمان وقت للاكل عادة فيبتلى فيه بالنسيان وليس بوقت الجماع عادة فلا تكثر فيه البلوى ولكنا نقول قد ثبت بالنص المساواة بين الاكل والشرب والجماع في حكم الصوم فإذا ورد نص في أحدهما كان ورودا في الآخر باعتبارها المقدمة كمن يقول لغيره