المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٣٦ - باب الاعتكاف
يكون عن فرض رمضان وأشار إلى الفرق بينهما في الكتاب فقال لان صوم الظهار مثل صوم المنذور من حيث ان كل واحد منهما وجب بسبب من جهته فعن ايهما نواه كان عن ذلك واما صوم رمضان أقوى من صوم الظهار لانه واجب بايجاب الله تعالى ابتداء وصوم الظهار انما وجب بسبب من جهة العبد والضعيف لا يظهر في مقابلة القوى فلهذا كان صومه عن فرض رمضان على كل حال ولكن هذا ليس بقوى فانه لا مساواة بين صوم الظهار وصوم المنذور لان المنذور هو المشروع في رجب نفسه وصوم الظهار واجب في ذمته فينبغي ان يترجح المنذور باعتبار السبق لان صوم الظهار انما يتحول من ذمته إلى المشروع في الوقت بنيته وقد كان النذر سابقا على هذه النية ولان المشروع في الوقت لما صار واجبا عليه بنذره لا يبقى صالحا لصوم الظهار لان ما في ذمته انما يتأدى بما كان مشروعا في الوقت له لا عليه فالفرق الصحيح بينهما ان قبل نذره كان الصوم المشروع في رجب صالحا لاداء صوم الظهار فلا يتغير ذلك بنذره لانه يوجب على نفسه بنذره ما لم يكن واجبا عليه ولكن لا ينفى صلاحيته لغيره إذ ليس ذلك تحت ولاية العبد فإذا بقى بعد نذره صالحا لاداء صوم الظهار به تأدى بنيته وأما صوم رمضان فقد جعله الشرع فرضا عليه ومن ضرورته أن لا ينفي صالحا لاداء صوم الظهار به وللشرع هذه الولاية فإذا لم يبق صالحا لاداء صوم الظهار به تلغو نيته عن الظهار به وانتفاء الصلاحية من ضرورة وجوب الاداءعن فرض رمضان حتى ان في حق المسافر لما لم يكن الاداء في الشهر واجبا عليه فإذا نواه عن الظهار كان عن الظهار في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ومسألة النذر بمنزلة المسافر في صوم رمضان ثم في مسألة النذر إذا كان نوى اليمين لم تلزمه الكفارة لان شرط بره أن يكون صائما في رجب لا أن يكون صومه عن المنذور وقد وجد ذلك وان صامه عن الظهار (قال) والمجنونة والنائمة إذا جامعهما زوجهما وهما صائمتان في رمضان فعليهما القضاء دون الكفارة لان وجوب الكفارة يستدعى جناية متكاملة فانها ستارة للذنب ولم يوجد ذلك في حقهما ووجوب القضاء لانعدام اداء الصوم في الوقت وقد وجد ذلك في حقهما فان الصوم لا يتأدى مع فوات ركنه وقد انعدم ركن الصوم في حقهما مع قيام العذر وقد بينا خلاف زفر رحمه الله تعالى في هذه المسألة في كتاب الصوم (قال) هنا ألا ترى انهما لو قتلا رجلا خطأ لم يكن عليهما في ذلك كفارة ولا تحرمان الميراث (قال) رحمه