المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٤ - باب ما يوضع فيه الخمس
ما وجب فيها للسنة الاولى فان ذلك صار دينا عليه وفى السنة الثالثة كذلك الا مقدار ما وجب عليه للحولين والالف الثانية حال عليها حولان ثم هلك نصفها فعليه أن يزكى للحول الاول نصفها وللحول الثاني كذلك الا مقدار ما وجب عليه للحول الاول والالف الثالثة حال عليها حول واحد ثم هلك نصفها فعليه أن يزكي نصفها لان هلاك بعض المال بعد وجوب الزكاة معتبر بهلاك الكل (قال) ولو أن رجلا له أربعون ألف درهم حال عليها الحول ثم أخرج ألف درهم منها يزكيها فتصدق بخمسمائة درهم ثم ضاع عشرون ألف درهم من المال وبقى تسعة عشر ألفا وهذه الخمس مائة التى بقيت من الالف التى أخرجها للزكاة فالخمس مائة التي زكى عن تسعة وثلاثين ألفا وخمسمائة لانه حين أدى كان في ملكه تسعة وثلاثين ألفا سوى الالف التى أخرجها للزكاة فإذا ضمت هذه الخمسمائة المؤداة إلى تسعة وثلاثون ألفا كان الكل تسعة وثلاثين ألفا وخمسمائة وانما قصد أداء الزكاة عن جميع ذلك فلهذا تتوزع تلك الخمسمائة على هذه الجملة فما أصاب عشرين ألفا التي هلكت بطل عنه لانه أدى بعض زكاتها وهلك البعض وما أصاب تسعة عشر ألفا وخمسمائة يحتسب له من زكاتها ويؤدى ما بقى من زكاتها اعتبارا لهلاك البعض بهلاك الكل (قال) ولو ان رجلا له ثلثمائة درهم فحال عليها ثلاثة أحوال ثم ضاع نصفها فانه يزكي خمسين ومائة درهم لسنة واحدة وهذا انما يستقيم على أصل أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان عنده النصاب الاول يجعل أصلا ويجعل الهلاك فيما زاد على النصاب الاول كان لم يكن فكأنه كان في ملكه في الاحوال الثلاثة مائتا درهم فلا يجب فيها الا خمسة دراهم للحول الاول ثم هلك ربعها فيسقط عنه ربع الواجب ويبقى ثلاثة ارباعه أما على قول محمد وهو رواية عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى يجمع بين ما وجب عليه في الاحوال الثلاثة ثم يسقط نصف ذلك بهلاك نصف المال ويبقى النصف لبقاء نصف المال (قال) ولو ان رجلا تصدق بمال لا ينوى به زكاته فانه لا يجزيه من زكاته لقوله صلى الله عليه وسلم ولكل امرئ ما نوى ولان الزكاةعبادة مقصودة فلا تتأدى بدون النية ومراده إذا تصدق بمال آخر سوى النصاب فاما إذا تصدق بجميع النصاب الذى وجبت فيه الزكاة فانه يسقط عنه الزكاة نوى أو لم ينو استحسانا لان الواجب جزء منه وقد أوصله إلى مستحقه فان تصدق ببعض النصاب ففيه اختلاف بين أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى عند أحدهما لا يسقط شئ