المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٣٥ - باب ما يوضع فيه الخمس
من الزكاة وعند الآخر يسقط عنه مقدار زكاة المؤدى وقد بينا هذا في كتاب الزكاة (قال) وان تصدق رجل عنه بأمره من مال نفسه جاز لان الصدقة تجزئ فيها النيابة فأداء الغير بأمره كأدائه بنفسه وهذا لحصول المقصود به وهو اغناء المحتاج ثم لا يكون للمؤدى أن يرجع عليه بدون الشرط بخلاف ما لو قضى دينه بأمره فان الدين كان واجبا في ذمته وكان هو مطلوبا به مجبرا على قضائه فإذا ملكه المؤدى ببدل أداه من عند نفسه بأمره رجع به عليه ولا يوجد مثله في الزكاة فانه كان مخيرا بأدائه ولا يجبر عليه في الحكم فلم يكن المؤدى مملكا شيئا منه فلا يرجع عليه بدون شرط كما لو عوض عن هبته بأمره وإن تصدق عنه بغير أمره لم يجزه عن الزكاة لانعدام النية منه وهذا لان معنى الابتلاء مطلوب في العبادة وذلك لا يتحقق بأداء الغير بدون أمر من وجبت عليه الزكاة (قال) لو أن رجلا له جارية للتجارة حال عليها الحول وهي تساوى مائتي درهم فصارت تساوى أربعمائة درهم ثم اعورت فصارت قيمتها مائة درهم فعليه أن يؤدى الزكاة عن مائة درهم لان الزيادة الحادثة كانت تبعا للاصل فيجعل ما هلك من الزيادة أولا ويصير ذلك كأن لم يكن فكأنها اعورت حين كان قيمتها مائتي درهم وتراجعت قيمتها إلى مائة فيسقط عنه نصف الزكاة باعتبار ما هلك ويبقى النصف باعتبار ما بقى.
ولو كانت عنده جارية قيمتها مائتا درهم حال عليها الحول ثم باعها بثلثمائة درهم ثم توت منه مائتا درهم فعليه أن يزكى المائة لان الربح كان تبعا للاصل فما توى من الربح صار كأنه لم يكن وكأنه باعها بمائتين فتوت مائة واستوفى مائة فيلزمه زكاة المائة اعتبارا للبعض بالكل (قال) رجل له ألف درهمعلى غنى أو فقير فحال عليها الحول ثم تصدق بها عليه أو أبرأه منها فلا زكاة عليه فيها ولا تجزيه من زكاة غيرها وان نوى ذلك وقد بينا ان أداء الدين بزكاة المال العين لا يجوز لان العين أكمل من الدين في المالية اما زكاة هذه الالف فلا اشكال انها تسقط عنه إذا كان المديون فقيرا لانه أوصل الحق إلى مستحقه وان كان المديون غنيا فكذلك الجواب في رواية هذا الكتاب وفى رواية الجامع قال يكون ضامنا زكاتها.
وجه تلك الرواية انه لو كان المال عينا في يده فوهبه من غنى بعد وجوب الزكاة عليه صار مستهلكا حق الفقراء ضامنا للزكاة فكذلك إذا كان دينا فابرأه منه لانه لا حق في الزكاة للغنى فلا يكون في فعله ايصال الحق إلى مستحقه.
وجه هذه الرواية ان أداء الزكاة عن الدين