المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١ - باب ما يوضع فيه الخمس
كما في عروض التجارة وهذا لان المعتبر صفة المالية وصفة الغنى للمالك وذلك انما يحصل باعتبار القيمة وانما لا تعتبر قيمة النقد عند الانفراد فاما عند مقابلة أحدهما بالآخر فتعتبر القيمة الا ترى ان من كسر على انسان قلب فضة جيدة فانه يجب عليه قيمته من الذهب فلما كان في حقوق العباد تعتبر القيمة عند مقابلة أحدهما بالآخر فكذلك في حق الله تعالى تعتبر القيمة عند ضم أحدهما إلى الآخر.
إذا عرفنا هذا فنقول رجل له ثمانية دنانير ثمنها مائة درهمومائة درهم حال عليهما الحول فعليه الزكاة في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى لان نصابه بلغ مائتي درهم باعتبار القيمة وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا زكاة عليه لان نصابه ناقص باعتبار الاجزاء فانه يملك نصف نصاب من الفضة وخمسى نصاب من الذهب فإذا جمعت بينهما كانت أربعة أخماس نصاب ونصف خمس وقد روى عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أيضا انه إذا كانت له خمسة وتسعون درهما ودينار قيمته خمسة دراهم فانه يلزمه الزكاة باعتبار ان كل دينار ثمن خمسة دراهم فثمن خمسة وتسعين درهما تسعة عشر دينارا فان ضمها إلى الدينار يكون عشرين دينارا وبهذه الرواية يتبين ان على أصله يقوم الذهب تارة بالفضة والفضة تارة بالذهب وذلك لاجل الاحتياط وتوفير المنفعة على الفقراء
(قال)
وان كان له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير ثمنها خمسون درهما فعليه الزكاة بالاتفاق لان النصاب كامل من حيث القيمة ومن حيث الاجزاء فانه يملك ثلاثة ارباع نصاب الفضة وربع نصاب الذهب وكذلك ان كانت له خمسة عشر دينارا وخمسون درهما ثمنها خمسة دنانير أو كانت له عشرة دنانير ومائة درهم ثمنها عشرة دنانير فعليه الزكاة بالاتفاق لكمال النصاب سواء اعتبرت الضم بالاجزاء أو بالقيمة ولم يبين في الكتاب انه من أي الجنسين تؤدى الزكاة والصحيح أنه يؤدى من كل واحد منهما ربع عشره لان الواجب فيهما ربع العشر بالنص قال صلى الله عليه وسلم في الرقة ربع العشر وقال عمر رضى الله عنه هاتوا عشور أموالكم وفى أداء ربع العشر من كل نوع مراعاة النظر لصاحب المال والفقراء.
ألا ترى ان بعد تمام الحول لو هلك أحد النوعين لم يكن على أن يؤدى من النوع الآخر الاربع عشره فكذلك في حال بقاء النوعين
(قال)
ولو أن رجلا له ألف درهم حال عليها الحول ثم أضاف إليها ألفا أخرى ثم خلطهما ثم ضاعت منهما ألف درهم فعليه أن يزكي خمسمائة إذا لم يعرف الذى ضاع من