المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٨ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
ثم الجنون يزيل عقله فلا يتحقق معه شهود الشهر وهو السبب الموجب للصوم بخلاف الاغماء فانه يعجزه عن استعمال عقله ولا يزيله فلذلك جعل شاهدا للشهر حكما وهو كابن السبيل تلزمه الزكاة لقيام ملكه وان عجز عن اثبات اليد عليه بخلاف من هلك ماله (قال) فان أفاق المجنون في بعض الشهر فعليه صوم ما بقى من الشهر وليس عليه قضاء ما مضى في القياس وهو قول زفر والشافعي رحمهما الله تعالى لانه لو استوعب الشهر كله منع القضاء فيالكل فإذا وجد في بعضه يمنع القضاء بقدره اعتبارا للبعض بالكل وقياسا على الصبى وهذا لان الصبى أحسن حالا من المجنون فانه ناقص العقل في بعض أحواله عديم العقل في بعض أحواله والمجنون عديم العقل بعيد عن الاصابة عادة ولهذا جاز اعتاق الصغير عن الكفارة دون المجنون فإذا كان الصغر في بعض الشهر يمنع وجوب القضاء فالجنون أولى استحسن علماؤنا بقوله تعالى فمن شهد منكم الشهر فليصمه والمراد منه شهود بعض الشهر لانه لو كان السبب شهود جميع الشهر لوقع الصوم في شوال فصار بهذا النص شهود جزء من الشهر سببا لوجوب صوم جميع الشهر الا في موضع قام الدليل على خلافه ثم الجنون عارض أعجزه عن صوم بعض الشهر مع بقاء أثر الخطاب فيلزمه القضاء كالاغماء وبيان الوصف انه لو كان حج ثم جن بقى المؤدى فرضا له وكذلك لو كان صلى الفرض ثم جن وبقاء المؤدى فرضا دليل بقاء أثر الخطاب فأما إذا استوعب الجنون الشهر كله فانما أسقطنا القضاء لا لانعدام أثر الخطاب بل لدفع الحرج والمشقة والحرج عذر مسقط للقضاء كالحيض في حق الصلاة فحاصل الكلام أن الوجوب في الذمة ولا ينعدم ذلك بسبب الصبى ولا بسبب الجنون ولا بسبب الاغماء الا أن الصبى يطول عادة فيكون مسقطا للقضاء دفعا للحرج والاغماء لا يطول عادة فلا يكون مسقطا للقضاء والجنون قد يطول وقد يقصر فإذا طال التحق بما يطول عادة وإذا قصر التحق بما يقصر عادة ثم فرق ما بين الطويل والقصير في الصوم ان يستوعب الشهر كله لان الشهر في حكم الاجل وفى الصلاة ان يزيد على يوم وليلة لتدخل الفوائت في حد التكرار وعلى هذا الاصل قلنا لو نوى الصوم بالليل ثم جن بالنهار جاز صومه عن الفرض في ذلك اليوم خلافا للشافعي رحمه الله تعالى لان الجنون لا ينافي العبادة ولا صفة الفرضية فان الاهلية للعبادة لكونه أهلا لثوابها وركن الصوم بعد النية هو الامساك والجنون لا ينافيه (قال) وان جن في شهر رمضان ثم أفاق بعد سنين في رمضان فعليه