المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٩٤ - باب الاضلال
الحيض ولكن لو أخذنا بهذا كان فيه حرج بين فانها لا تتفرغ عن الاغتسال لشغل آخر ديني أو دنيوي فأمرناها بالاغتسال لكل صلاة لهذا وكان أبو على الدقاق رحمه الله تعالى يقول هذا قياس أيضا والاستحسان انها تغتسل لوقت كل صلاة وزعم ان هذا هو قول محمد رحمه الله تعالى لان في أمرنا اياها بالاغتسال لكل صلاة من الحرج مالا يخفي فكما أن في المستحاضة التي تعرف أيامها يقام الوقت مقام الصلاة حتى يكفيها في كل وقت وضوء واحد فكذلك في الاغتسال ولكن الاصح ما ذكر في الكتاب انها تغتسل لكل صلاة لان اعتبار الحرج فيما لا نص فيه بخلافه والاثر جاء هنا بالاغتسال لكل صلاة فان حمنة بنت جحش رضى الله تعالى عنها لما استحيضت سبع سنين أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة فان كانت فيه قد نسيت أيامها فهو نص وان كانت تحفظ أيامها فلما أمرنا بالاغتسال لكل صلاة من حفظت أيامها فلمن نسيت أولى وبه أمر حمنة بنت جحش وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه وبه أمر سلمة بنت سهيل وكانت تحت أبى حذيفة رضى الله تعالى عنه فشق عليها ذلك فأمرها أن تؤخر الصلاة إلى آخر الوقت ثم تصلى الظهر في آخر الوقت والعصر في أول الوقت بغسل واحد ثم تؤخر المغرب إلى آخر الوقت فتغتسل وتصلى المغرب في آخر الوقت والعشاء في أول الوقت بغسل واحد ثم تغتسل للفجر وبه أخذ ابراهيم النخعي رحمه الله تعالى وتأويله عندنا انها تذكرت ان خروجها من الحيض كان يكون في آخر هذه الاوقات.
وقال سعيد ابن جبير رحمه الله تعالى رفع فتوى إلى ابن عباس رضى الله عنهما بعد ما كف بصرهفدفعه إلى فقرأته عليه فإذا فيه انى امرأة من المسلمين ابتليت بالدم وقد سألت عليا رضى الله تعالى عنه فأمرني أن أغتسل لكل صلاة فقال وأنا أرى لها مثل ما رأى على رضى الله تعالى عنه فلهذه الآثار أمرناها بالاغتسال لكل صلاة وكان أبو سهل رحمه الله تعالى يقول تغتسل في وقت وتصلى ثم تغتسل في الوقت الثاني لاداء صلاة الوقت وتعيد ما صلت قبل هذا الوقت لتتيقن أداء أحدهما بصفة الطهارة لان الاحتياط في باب العبادات واجب وانما تصلى المكتوبات والسنن المشهورة لانها تبع للمكتوبات شرعت لجبر النقصان المتمكن فيها وكذلك تصلى الوتر لانها واجبة أو سنة مؤكدة ولا تصلى شيئا من التطوعات سوى هذا لان أداء التطوع في حالة الطهر مباح وفي حاله الحيض حرام