المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٣ - باب صدقة الفطر
أنه أحد الانواع التى تتأدى به صدقة الفطر (ولنا) حديث عبد الله بن ثعلبة بن صعير كما روينا في أول الباب وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم وعن كل اثنين صاعا من بر فالذي روى الصاع كانه سمع آخر الحديث لا أوله وهو قوله وعن كل اثنين والتقدير من البر بنصف صاع مذهب أبى بكر وعمر وعلي وجماعة من الصحابة رضى الله عنهم أجمعين حتى قال أبو الحسن الكرخي أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه لا يجوز أداء نصف صاع من بر وبهذا يندفع دعواه أنه رأى معاوية ونقيسه على كفارة الاذى لعلة أنها وظيفة المسكين ليوم وفى كفارة الاذى نص فان كعب بن عجرة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما الصدقة فقال ثلاثة آصع على ستة مساكين وليس البر نظير التمر والشعير فان التمر والشعير يشتمل على ما ليس بمأكول وهو النوى والنخالة وعلى ما هو مأكول فأما البر مأكول كله فان الفقير يمكنه أكل دقيق الحنطة بنخالته بخلاف الشعير وقد بينا تفسير الصاع فيما تقدم وانما يعتبر نصف صاع من بر وزنا هكذا رواه أبو يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى وقال ابن رستم عن محمد رحمهما الله تعالى كيلا حتى قال قلت له لو وزن الرجل منوين من الحنطة وأعطاها الفقير هل تجوز من صدقته فقال لا فقد تكون الحنطة ثقيلة الوزن وقد تكون خفيفة فانما يعتبر نصف الصاع كيلا وجه قوله ان الآثار جاءت بالتقدير الصاع وهو اسم للمكيال ووجه الرواية الاخرى ان العلماء حين اختلفوا في مقدار الصاع انه ثمانية ارطال أو خمسة ارطال وثلث فقد اتفقوا على التقدير بما يعدل بالوزن فانما يقع عليه كيل الرطل فهو وزنه (قال) ودقيق الحنطةكالحنطة ودقيق الشعير كعينه عندنا وعند الشافعي لا يجوز الاداء من الدقيق بناء على أصله ان في الصدقات يعتبر عين المنصوص عليه (ولنا) حديث أبى هريرة رضى الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا قبل خروجكم زكاة فطركم فان على كل مسلم مدين من قمح أو دقيقه ولان المقصود سدخلة المحتاج وأغناؤه عن السؤال كما قال صاحب الشرع وحصول هذا بأداء الدقيق أظهر لانه أعجل لوصول منفعته إليه وعلى هذا روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى قال أداء الدقيق أفضل من أداء الحنطة وأداء الدرهم أفضل من أداء الدقيق لانه أعجل لمنفعته وأما من الزبيب يتقدر الواجب بنصف صاع عند أبى حنيفة رحمه الله تعالى ذكره في الجامع الصغير وعلى قول أبى يوسف ومحمد يتقدر بصاع وه