المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٢٦ - باب الاعتكاف
بوقت الصوم والاكل ناسيا لا يفسد الصوم بخلاف ما إذا جامع ناسيا فحرمة الجماع لاجل الاعتكاف حتى يعم الليل والنهار جميعا وقد بينا ان ما كانت حرمته لاجل الاعتكاف يستوى فيه الناسي والعامد بالقياس على الاحرام ومعنى الفرق أنه متى اقترن بحاله ما يذكره لا يبتلى فيه بالنسيان عادة فيعذر لاجله ففى الاحرام هيئة المحرمين مذكرة له وفى الاعتكاف كونه في المسجد مذكرا له فأما في الصوم لم يقترن بحاله ما يذكره لانه غير ممنوع عن التصرف في الطعام في حالة الصوم ألا ترى أن في الاكل في الصلاة سوى بين النسيان والعمد لانه ليس من جنس أركان الصلاة (قال) وإذا أغمى على المعتكف أياما أو أصابه لمم فعليه إذا برء أن يستقبل الاعتكاف لان ما هو شرط الاداء وهو الصوم قد انعدم بتطاول الاغماء فعليه الاستقبال فان صار معتوها ثم أفاق بعد سنين ففى القياس ليس عليه قضاء الاعتكاف كما لا يلزمه قضاء الفرائض لسقوط الخطاب عنه بالعته وفي الاستحسان عليه القضاء لان سبب الالتزام تقررقبل العته فكان بمنزلة الفرائض التى لزمته بتقرر السبب قبل العته وهذا لانه بالعته لم يخرج من أن يكون أهلا للعبادة فانه أهل لثوابها فبقيت ذمته صالحة للوجوب فيها فيما تقرر سببه (قال) ويلبس المعتكف وينام ويأكل ويدهن ويتطيب بما شاء فان النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كله في اعتكافه (قال) ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال فان حرمة هذه الاشياء ليس لاجل الاعتكاف الا ترى انه كان محرما قبل الاعتكاف ولا يفوت به ركن الاعتكاف وهو اللبث ولا شرطه وهو الصوم وكذلك ان سكر ليلا لما بينا ان حرمة السكر ليست لاجل الاعتكاف فلا يكون مؤثرا فيه (قال) وصعود المعتكف على المئذنة لا يفسد اعتكافه اما إذا كان باب المئذنة في المسجد فهو والصعود على سطح المسجد سواء وان كان بابها خارج المسجد فكذلك من أصحابنا من يقول هذا قولهما فاما عند أبى حنيفة رضى الله عنه فينبني ان يفسد اعتكافه للخروج من المسجد من غير ضرورة والاصح انه قولهم جميعا واستحسن أبو حنيفة هذا لانه من جملة حاجته فان مسجده انما كان معتكفا لاقامة الصلاة فيه بالجماعة وذلك انما يتأتى بالاذان وهو بهذا الخروج غير معرض عن تعظيم البقعة أصلا بل هو ساع فيما يزيد في تعظيم البقعة فلهذا لا يفسد اعتكافه (قال) ولا بأس بان يخرج رأسه من المسجد إلى بعض أهله ليغسله لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم في اعتكافه كان يخرج رأسه إلى عائشة فكانت تغسله وترجله ولانه باخراج رأسه لا يصير خارجا من المسجد فان من حلف