المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٦٧ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
التحرز عن النسيان غير ممكن والتحرز عن مثل هذا الخطأ ممكن ثم ركن الصوم قد انعدممعنى فان الذى حصل له وان كان مخطئا قد انعدم صورة لا معنى بأن يتناول حصاة فسد صومه فإذا انعدم معنى أولى لان مراعاة المعاني في باب العبادات أبين من مراعاة الصور وكان ابن أبى ليلى يقول ان كان وضوؤه فرضا لم يفسد صومه وان كان نفلا فسد صومه لهذا.
وقال بعض أهل الحديث ان كان في الثلاث لا يفسد صومه وان جاوز الثلاث يفسد صومه.
ومنهم من فصل بين المضمضة والاستنشاق في الوضوء والجنابة والاعتماد على ما ذكرنا وتأويل الحديث ان المراد رفع الاثم دون الحكم وبه نقول (قال) والاكتحال لا يضر الصائم وان وجد طعمه في حلقه وكان ابراهيم النخعي يكره للصائم أن يكتحل وابن أبى ليلى كان يقول ان وجد طعمه في حلقه فطره لوصول الكحل إلى باطنه (ولنا) حديث أبى رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بمكحلة إثمد في رمضان فاكتحل وهو صائم.
وعن أبى مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء من بيت أم سلمة وعيناه مملوتان كحلا كحلته أم سلمة وصوم يوم عاشوراء في ذلك الوقت كان فرضا ثم صار منسوخا ثم ما وجد من الطعم في حلقه أثر الكحل لا عينه كمن ذاق شيئا من الادوية المرة يجد طعمه في حلقه فهو قياس الغبار والدخان وان وصل عين الكحل إلى باطنه فذلك من قبل المسام لا من قبل المسالك إذ ليس من العين إلى الحلق مسلك فهو نظير الصائم يشرع في الماء فيجد برودة الماء في كبده وذلك لا يضره وعلى هذا إذا دهن الصائم شاربه فأما السعوط والوجور يفطره لوصوله إلى أحد الجوفين إما الدماغ أو الجوف والفطر مما يدخل ولا كفارة عليه لان معنى الجناية لا يتم به فان اقتضاء الشهوة لا يحصل به الا في رواية هشام عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى أن عليه الكفارة إذا لم يكن به عذر والحقنة تفطر الصائم لوصول المفطر إلى باطنه وهذا بخلاف الرضيع إذا احتقن بلبن امرأة لا يثبت به حرمة لرضاع الا في رواية شاذة عن محمد رحمه الله تعالى لان ثبوت حرمة الرضاع بما يحصل به انبات اللحم وانشاز العظم وذلك بما يحصل إلى أعالي البدن لا إلى الاسافل فأما الفطر يحصل بوصول المفطر إلى باطنه لانعدام الامساك به والاقطار في الاذن كذلك يفسدلانه يصل إلى الدماغ والدماغ أحد الجوفين فاما الاقطار في الاحليل لا يفطره عند أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ويفطره عند أبى يوسف وحكي ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى