المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٦٤ - باب نصب العادة للمبدأة
(فصل) في نصب العادة أيضا وإذا ابتليت المبتدأة بالاستمرار بعد ما يكون منها الصحاح من الدماء والاطهار فهو على خمسة أوجه.
أحدها أن ترى دمين وطهرين متفقين على الولاء ثم الاستمرار.
والثانى أن يكونا مختلفين ثم الاستمرار.
والثالث أن ترى ثلاثة دما وثلاثة اطهار مختلفة ثم الاستمرار.
والرابع أن ترى متفقين بعدهما مخالف لهما ثم الاستمرار والخامس أن ترى متفقين بينهما ما يخالفهما ثم الاستمرار.
فصورة الفصل الاول إذا رأت الدم ثلاثة والطهر خمسة عشر والدم ثلاثة والطهر خمسة عشر ثم استمر بها الدم فالجواب أنها تدع من أول الاستمرار ثلاثة وتصلى خمسة عشر لان ما رأت صار عادة قوية بالتكرار وقد بينا أنه لو رأته مرة صار عادة لها فإذا رأته مرتين أولى.
وبيان الفصل الثاني مبتدأة رأت ثلاثة دما وخمسة عشر طهرا وأربعة دما وستة عشر طهرا ثم استمر بها الدم فعلى قول محمد بن ابراهيم الميداني رحمه الله تعالى تبنى ما رأت في المرة الثانية على ما رأته في المرة الاولى وعلى قول ابى عثمان سعيد بن مزاحم السمرقندى لا تبنى ولكنها تستأنف من أول الاستمرار وتفسير قول محمد بن ابراهيم رحمه الله تعالى أنها لما رأت أربعة دما فثلاثة منها مدة حيضها واليوم الرابع من حساب طهرها ولكنها تترك الصلاة فيه لرؤية الدم فلما طهرت ستة عشر فأربعة عشر منها تمام طهرها ويومين من مدة حيضها ولكنها لم تر فيه فلا تترك الصوم والصلاة لان بداية الحيض لا يكون بالطهر ثم جاء الاستمرار وقد بقى من مدة حيضها يوم وذلك لا يكون حيضا فتصلى إلى موضع حيضها الثاني وذلك ستة عشر يوما ووجهه ان ما رأت في في المرة الاولى صار عادة لها بالمرة الواحدة لما بينا وصاحبة العادة تبنى ما ترى على عادتها ما لميوجد ما ينقضها ألا ترى أنها لو أرت ذلك مرتين بنت عليه ما ترى بعدهما فكذلك إذا رأته مرة وجه قول أبى عثمان ان ما رأت ثانيا في صفة الصحة مثل ما رأته أولا وانما تبنى الفاسد على الصحيح فأما الصحيح لا يبنى على الصحيح لان البناء للحاجة والضرورة وانما أثبتنا العادة للمبتدأة بالمرة الواحدة لاجل الضرورة فأما العادة في الاصل مشتقة من العود وذلك لا يحصل بالمرة ولا ضرورة في بناء الصحيح على الصحيح لما بينهما من المعارضة والمساواة بخلاف إذا ما رأت أولا مرتين متفقتين لان ذلك تأكد بالتكرار وترجح به ثم على قول أبي عثمان رحمه الله تعالى إذا استأنفت من أول الاستمرار تبنى على أقل المدتين لانها عائدة إليها فالاقل موجود في الاكثر فتترك من أول الاستمرار ثلاثة وتصلى خمسة عشر