المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٣ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
هو الجلد وفى جانبها الرجم ولا معنى للتحمل لان الكفارة اما ان تكون عقوبة أو عبادة وبسبب النكاح لا يجرى التحمل في العبادات والعقوبات انما ذلك في مؤن الزوجية وان غلبها على نفسها فعليها القضاء دون الكفارة وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى لا يفسد صومها والكلام في هذا نظير الكلام في الخاطئ وقد بيناه (قال) وكذلك ان أكل أو شرب متعمدا فعليه القضاء والكفارة عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا كفارة عليه لان سبب وجوب الكفارة بالنص المواقعة المعدمة للصوم فلو أوجب بالاكل كان بالقياس على المواقعة ولا مدخل للقياس في الكفارة الا ترى انه لا تقاس دواعى الجماع على الجماع فيه ولان الحرمة تارة تكون لاجل العبادة وتارة لعدم الملك ثم ما يتعلق بالاكل لا يتعلق بالمواقعة متى كانت الحرمة لعدم الملك فكذلك العبادة واستدل بالحج فان ما يتعلق بالمواقعة فيه وهو فساد النسك لا يتعلق بسائر المحظورات فكذلك الصوم والجامع ان هذه عبادة للكفارة العظمى فيها فتختص بالمواقعة (ولنا) حديث أبى هريرة ان رجلا قال يا رسول الله أفطرت في رمضان فقال من غير مرض ولا سفر فقال نعم فقال اعتق رقبة وانما فهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سؤاله الفطر بما يحوجه إليه كالمرض والسفر وذكر أبو داود ان الرجل قال شربت في رمضان وقال على رضى الله عنه انما الكفارة في الاكل والشرب والجماع ولان فطره تضمن هتك حرمة النص فكان كالفطر بالجماع وبيانه ان نص التحريم بالشهر يتناول ما يتناوله نص الاباحة بالليالى وهتك حرمة النص جناية متكاملة ثم نحن لا نوجب الكفارة بالقياس وانما نوجبها استدلالا بالنص لان السائل ذكر المواقعة وعينها ليس بجناية بل هو فعل في محل مملوك وانما الجناية الفطرية فتبين ان الموجب للكفارة فطر هو جناية الا ترى ان الكفارة تضاف إلى الفطر والواجبات تضاف إلى أسبابها والدليل عليه انه لا تجب على الناسي لانعدام الفطر والفطر الذى هو جناية متكاملة يحصل بالاكل كما يحصل بالجماع ولانه آلة له وتعلق الحكم بالسبب لا بالآلة ثم ايجابه في الاكل أولى لانالكفارة أوجبت زاجرة ودعاء الطبع في وقت الصوم إلى الاكل أكثر منه إلى الجماع والصبر عنه أشد فايجاب الكفارة فيه أولى كما ان حرمة التأفيف يقتضى حرمة الشتم بطريق الاولى ثم لاجل العبادة استوى حرمة الجماع وحرمة الاكل بخلاف حال عدم الملك فان حرمة الجماع أغلظ حتى تزيد حرم الجماع على حرمة الاكل وبخلاف الحج