المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥٤ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
أعلم بالصوب واليه المرجع والمآب (بسم الله الرحمن الرحيم) (كتاب الصوم) (قال) الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الائمة أبو بكر محمد بن أبى سهل السرخسى رحمه الله تعالى الصوم في اللغة هو الامساك ومنه قول النابغة خيل صيام وخيل غير صائمة
تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما أي واقفة ومنه صام النهار إذا وقفت الشمس ساعة الزوال وفى الشريعة عبارة عن امساك مخصوص وهو الكف عن قضاء الشهوتين شهوة البطن شهوة الفرج من شخص مخصوصوهو ان يكون مسلما طاهرا من الحيض والنفاس في وقت مخصوص وهو ما بعد طلوع الفجر إلى وقت غروب الشمس بصفة مخصوصة وهو ان يكون على قصد التقرب فالاسم شرعى فيه معنى اللغة وأصل فرضية الصوم ثبت بقوله تعالى كتب عليكم الصيام إلى قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه ففيه بيان السبب الذى جعله الشرع موجبا وهو شهود الشهر وأمر بالاداء نصا بقوله فليصمه وقال صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس وذكر من جملتها الصوم وقد كان وقت الصوم في الابتداء من حين يصلى العشاء أو ينام وهكذا كان في شريعة من قبلنا ثم خفف الله تعالى الامر على هذه الامة وجعل أول الوقت من حين يطلع الفجر بقوله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الآية قال أبو عبيد الخيط الابيض الصبح الصادق والخيط اللون وفى حديث عدى ابن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الخيط الابيض والاسود بياض النهار وسواد الليل وسبب هذا التخفيف ما ابتلى به عمر بن الخطاب رضي الله عنه وما ابتلى صرمة بن أنس حين رآه النبي صلى الله عليه وسلم مجهودا فقال مالك أصبحت طلحا أو قال طليحا الحديث ومعنى التخفيف ان المعتاد في الناس أكلتان الغداء والعشاء فكان التقرب بالصوم في الابتداء بترك الغداء والاكتفاء بأكلة واحدة وهى العشاء ثم ان الله تعالى أبقى لهذه الامة الاكلتين جميعا وجعل معنى التقرب في تقديم الغداء عن وقته كما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في السحور انه الغذاء المبارك والتقرب بالصوم من حيث مجاهدة النفس والمجاهدة في هذا من وجهين أحدهما بمنع النفس من