المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٨٢ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
الرجل يجد شهرين خاليين عن المرض فلو أمرناه بالاستقبال لم يكن فيه كبير حرج والمرأة لا تجد شهرين خاليين عن الحيض عادة فلعلها لا تحبل ولا تعيش إلى أن تيأس ففى الامر بالاستقبال حرج بين.
والثاني أن المرض لا ينافى الصوم حتى لو تكلف وصام جاز فانقطاع التتابع كان بفعله والواجب عليه تتابع الصوم في الوقت الذى يتصور فيه الاداء منه فإذا لم يوجد استقبل فأما الحيض ينافي أداء الصوم منها فلم ينقطع التتابع بفعلها الا أن عليها أن تصل قضاء أيام الحيض بصومها لان هذا القدر من التتابع في وسعها فعليها أن تأتى به.
وروى ابن رستم عن محمد رحمه الله تعالى قال إذا صامت شهرا فأفطرت فيه بعذر الحيض ثم أيستفعليها الاستقبال لزوال العذر قبل تمام المقصود وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى انها لو حبلت بعد ما صامت شهرا فافطرت فيه لعذر الحيض بنت على صومها لانها بالحبل لا تخرج من أن تكون من ذوات الاقراء وان لم تصل قضاء أيام الحيض بصومها استقبلت لانها تركت التتابع الذى في وسعها (قال) وان صام عن ظهار شهرين أحدهما رمضان لم يكن عما نواه وكان عن رمضان لان صوم الظهار دين في ذمته فانما يتأدى ما هو مشروع له الوقت لا ما هو مستحق عليه بجهة مخصوصة وعليه الاستقبال لانه يجده شهرين خاليين عن رمضان وهذا بخلاف ما إذا نذر ان يصوم رجب فصامه عن الظهار جاز عما نوى لان صوم رجب كان مشروعا له وكان صالحا لاداء الواجب به قبل النذر وهو بالنذر موجب على نفسه ما ليس بواجب ولا تبقى صلاحية لغيره إذ ليس له هذه الولاية فاما الشرع لما عين صوم رمضان للفرض نفى صلاحيته لغيره وللشرع هذه الولاية فلهذا لا يتأدى صوم الظهار من المقيم في رمضان.
وله أن يفرق بين قضاء رمضان وقد بينا هذا وفيه قول عن عائشة رضى الله عنها أنه يجب متتابعا وكذلك صوم جزاء الصيد والمتعة لانه مطلق في القرآن قال الله تعالى أو عدل ذلك صياما.
وقال تعالى فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم والذى روى في قراءة أبى بن كعب فصيام ثلاثة أيام متتابعة في الحج شاذ غير مشهور والزيادة على النص بمثله لا تثبت (قال) رجل أصبح صائما ينوى قضاء رمضان ثم علم أنه ليس عليه شئ منه فالاحسن له أن يتم صومه تطوعا وان أفطر لم يلزمه شئ الا على قول زفر رحمه الله تعالى فانه يقول يلزمه القضاء وليس له أن يفطر وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى في الصلاة عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى مثل قول زفر رحمه الله تعالى وكذلك المكفر بالصوم إذا