المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٥٤ - باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة وما يجوز من الشهادة على رؤية الهلال وما لا يجوز
يشتمل على الحيض والطهر عادة.
وعن أبى يوسف رحمه الله تعالى أنها تأخذ بالاحتياط فتغتسل بعد ثلاثة أيام ثم تصوم وتصلى سبعة أيام بالشك ولا يقربها زوجها حتى تغتسل بعد تمام العشرة وتقضى صيام الايام السبعة لان الاحتياط في باب العبادات واجب ومن الجائز ان حيضها أقل الحيض فتحتاط لهذا وهو ضعيف فانا قد عرفناها حائضا ودليل بقائها حائضا ظاهر وهو سيلان الدم فلا معنى لهذا الاحتياط وكان ابراهيم النخعي رحمه الله تعالى يقول ترد إلى عادة نسائها يعنى نساء عشيرتها وهذا ضعيف أيضا لان طباع النساء مختلفة حتى لا تجد أختين أو أما وابنة على طبع واحد وكذلك المرأة يختلف طبعها في كل فصل فكيف يستقيم اعتبار حال نسائها في معرفة مدة حيضها وللشافعي قولان أحدهما ان حيضها يوم وليلة أقل مدة الحيض أخذا باليقين والثانى ان حيضها سبعة أيام بناء على العادة الظاهرة واليه أشار رسول الله عليه صلى الله في قوله تحيضي يعلم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء في كل شهر وتطهر وهذا ضعيف أيضا فان اعتبار العادة عند عدم ظهور ما يخالفهاوقد ظهر هنا ما يضاد الطهر وهو سيلان الدم فكان الحكم له الا إذا تعذر الامكان هذا إذا كانت مبتدأة فاما صاحبة العادة إذا استمر بها الدم فحيضها أيام عادتها عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى يحكم لون الدم فما دام على لون واحد من السواد والحمرة فهو حيض واستدل بالحديث الذى روينا دم الحيض اسود عبيط محتدم والمراد به البيان عند الاشتباه (ولنا) قوله صلى الله عليه وسلم المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها وهذه مستحاضة فترد إلى أيام اقرائها وبهذا اللفظ تبين ان أقل مدة الحيض ثلاثة أيام لان الايام اسم جمع وأقله ثلاثة ومراده صلى الله عليه وسلم من الحديث الآخر بيان لون الدم في أصل الخلقة وقد يختلف ذلك باختلاف الاغذية والطباع كما بينا وقال مالك رحمه الله تعالى المستحاضة تستظهر بثلاثة أيام بعد أيامها للاختبار فان طهرت والا اغتسلت وصلت وما روينا من الحديث حجة عليه فقد اعتبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أيام اقرائها من غير زيادة وقال لفاطمة بنت أبى حبيش حين استحيضت انتظري الايام التي كنت تحيضين فيها فإذا مضت فاغتسلي وصلى ولم يأمرها بالاستظهار بعدها بشئ (فصل هو دائرة الكتاب) الاصل عند أبى يوسف وهو قول أبى حنيفة رحمهما الله تعالى الآخر ان الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يصير