المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١١٨ - باب الاعتكاف
انه لم يقصده بنذره فإذا اعتكف في الجامع كان خروجه أكثر لانه يحتاج في الخروج لحاجة الانسان إلى الرجوع إلى بيته وإذا كان بيته بعيدا عن الجامع يزداد خروجه إذا اعتكف في الجامع على ما إذا اعتكف في مسجد حيه فإذا أراد الخروج للجمعة قال في الكتاب يخرج حين تزول الشمس فيصلى قبلها أربعا وبعدها أربعا أو ستا قالوا هذا إذا كان معتكفه قريبا من الجامع بحيث لو انتظر زوال الشمس لا تفوته الخطبة ولا الجمعة فإذا كان بحيث تفوته لم ينتظر زوال الشمس ولكنه يخرج في وقت يمكنه ان يأتي الجامع فيصلى أربع ركعات قبل الاذان عند المنبر وفي رواية الحسن ست ركعات ركعتان تحية المسجد وأربع سنة وكذلك بعد الجمعة يمكث مقدار ما يصلى أربع ركعات أو ستا بحسب اختلافهم في سنة الجمعة ولا يمكث أكثر من ذلك لان الخروج للحاجة والسنن تبع للفرائض ولا حاجة بعد الفراغ من السنة فان مكث أكثر من ذلك لم يضره ذكره ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى قال الا ترى انه لو بداله أن يتم اعتكافه في الجامع جاز وهذا لان المفسد للاعتكاف الخروج من المسجد لا المكث في المسجد الا انه لا يستحب له ذلك لانه التزم أداء الاعتكاف في مسجد واحد فلا ينبغى له ان يتمه في مسجدين (قال) ولا يعود المعتكف مريضا ولا يشهد جنازة الا على قول الحسن البصري فانه يروى حديثا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يعود المعتكف المريض ويشهد الجنازة (ولنا) حديث عائشة رضى الله عنهان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في اعتكافه إذا خرج لحاجة الانسان يمر بالمريض فيسأل عنه ولا يعرج عليه ولان هذا لم يكن معلوما وقوعه في مدة اعتكافه فالخروج لاجله لم يكن مستثنى كالخروج لتلقى الحاج وتشييعهم وما كان من أكل أو شرب فانه يكون في معتكفه إذ لا ضرورة في الخروج لاجله فان هذه الحاجة يمكن قضاؤها في معتكفه (قال) وإذا مرض المعتكف في اعتكاف واجب فان أفطر يوما استقبل الاعتكافلان من شرط الاعتكاف الصوم وقد فات والعبادة لا تبقى بدون شرطها كما لا تبقى بدون ركنها (قال) وإذا خرج من المسجد يوما أو أكثر من نصف يوم فكذلك الجواب لان ركن الاعتكاف قد فات فأما إذا خرج ساعة من المسجد فعلى قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى يفسد اعتكافه وعند أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لا يفسد ما لم يخرج أكثر من نصف يوم وقول أبى حنيفة رحمه الله تعالى أقيس وقولهما أوسع قالا اليسير من الخروج عفو لدفع الحاجة