المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٥ - باب عشر الارضين
يجب فيها العشر عندنا.
وعند الشافعي رحمه الله تعالى لا يجب الا في الموقوفة على أقوامباعيانهم فانهم كالملاك أما الموقوفة على أقوام بغير أعيانهم فلا شئ فيها (قال) رجل استأجر أرضا من أرض العشر وزرعها قال عشر ما خرج منها على رب الارض بالغا ما بلغ سواء كان أقل من الاجر أو أكثر في قول أبى حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى العشر في الخارج على المستأجر.
وجه قولهما ان الواجب جزء من الخارج والخارج كله للمستأجر فكان العشر عليه كالخارج في يد المستعير للارض وأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول وجوب العشر باعتبار منفعة الارض والمنفعة سلمت للآجر لانه استحق بدل المنفعة وهي الاجرة وحكم البدل حكم الاصل اما المستأجر فانما سلمت له المنفعة بعوض فلا عشر عليه كالمشترى للزرع ثم العشر مؤنة الارض النامية كالخراج وخراج أرض المؤاجر على المؤاجر فكذلك العشر عليه اما إذا أعار أرضه من مسلم فالعشر على المستعير في الخارج عندنا.
وقال زفر رحمه الله تعالى على المعير وقاسه بالخراج وقال حين سلط المستعير على الانتفاع بالارض فكأنه انتفع به بنفسه ولكنا نقول منفعة الارض سلمت للمستعير بغير عوض ووجوب العشر باعتبار حقيقة المنفعة حتى لا يجب ما لم يحصل الخارج بخلاف المستأجر فان سلامة المنفعة له كان بعوض وبخلاف الخراج فان وجوبه باعتبار التمكن من الانتفاع وقد تمكن المعير من ذلك ثم محل الخراج الذمة ولا يمكن ايجابه في ذمة المستعير لانه ليس له حق لازم في الارض ومحل العشر الخارج وهو مستحق للمستعير فان كان أعار الارض من ذمي فالعشر على المعير لان العشر صدقة لا يمكن ايجابها على الكافر والمعير صار مفوتا حق الفقراء بالاعارة من الكافر فكان ضامنا للعشر (قال) مسلم اشترى من كافر أرض خراج فهى خراجية عندنا.
وقال مالك رحمه الله تعالى تصير عشرية لان في الخراج معنى الصغار وهذا لا يبدأ به المسلم فكذلك لا يبقى بعد الاسلام إذا أسلم مالكه أو باعه من مسلم وقاس خراج الارض بخراج الرؤس ولكنا نستدل بحديث ابن مسعود رحمه الله تعالى أنه كان له أرض خراج بالسواد فكان يؤدى فيها الخراج وكذلك روى عن الحسن بن علي وأبى هريرة رحمهما الله تعالى ثم معنى الصغار في ابتداء وضع الخراج دون البقاء كماأن معنى العقوبة في ابتداء الاسترقاق دون البقاء حتى إذا أسلم الرقيق يبقى رقيقا بخلاف خراج الرؤس فانه ذل ابتداء وبقاء فلهذا لا يبقى بعد الاسلام والمرجع في معرفة ما قلنا إلى