المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٤٢ - باب ما يجب فيه القضاء والكفارة وما يجب فيه القضاء دون الكفارة وما يجوز من الشهادة على رؤية الهلال وما لا يجوز
صومه لم يفسد به ثم أفطر بعد ذلك متعمدا فانه تلزمه الكفارة فاما على الرواية التى رويت عن أبى حنيفة رحمه الله تعالى انه لا يلزمه الكفارة وان كان عالما لشبهة القياس فهنا أيضا يقول لا تجب الكفارة (قال) ولو ان صائما ابتلع شيئا كان بين اسنانه فلا قضاء عليه سمسمة كانت أو أقل منها لان ذلك مغلوب لاحكم له كالذباب يطير في حلقه وان تناول سمسمة وابتلعها ابتداء فهو مفطر لان هذا يقصد ابطال صومه ومعنى هذا انه إذا أدخل سمسمة في فمه فابتلعها فقد وجد منه القصد إلى ايصال المفطر إلى جوفه وذلك مفسد لصومه فاما إذا كان باقيا بين اسنانه فلم يوجد منه القصد إلى ايصال المفطر إلى جوفه والذى بقى بين اسنانه تبع لريقه ولو ابتلع ريقه لم يفسد صومه فهذا مثله بوضح الفرق انه لا يمكنه التحرز عن اتصال ما بقى بين اسنانه إلى جوفه خصوصا إذا تسحر بالسويق وما لا يمكنه التحرز عنه فهو عفو الا ترى ان الصائم إذا تمضمض فانه يبقى في فمه بلة ثم تدخل بعد ذلك حلقه مع ريقه وأحد لا يقول بان ذلك يفطره وذكر الحسن بن أبي مالك عن أبى يوسف رحمهما الله تعالى انه لو بقى لحم بين أسنان الصائم فابتلعه فعليه القضاء قال وهذا إذا كان قدر الحمصة أو أكثر فان كان دون ذلك فلا قضاء عليه فبهذه الرواية يظهر الفرق بين القليل الذى لا يستطاع الامتناع عنه وبين الكثير الذى يستطاع الامتناع عنه ثم في قدر الحمصة أو أكثر إذا ابتلعه فعليهالقضاء دون الكفارة عند أبى يوسف رحمه الله تعالى وهو قول أبى حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى أيضا وعند زفر رحمه الله تعالى عليه القضاء والكفارة لان ذلك مما يتغذى به ولو أدخله في فميه وابتلعه كان عليه القضاء والكفارة فكذلك إذا كان باقيا بين اسنانه فابتلعه وليس فيه أكثر من انه متغير وذلك لا يمنع وجوب الكفارة عليه كما لو أفطر بلحم منتن ولكنا نقول ما بقى بين الاسنان مما لا يتغذى به ولا يتداوى به في العادة مقصودا فالفطر به لا يوجب الكفارة كالفطر بتناول الحصاة يوضحه انه لم يوجد منه ابتداء الاكل في حالة الصوم لان ابتداء الاكل بادخال الشئ في فيه واتمامه بالاتصال إلى جوفه وحين أدخل هذا في فيه لم يكن فعله جناية على الصوم فتتمكن الشبهة في حقه في فعله والكفارة تسقط بالشبهة ولو أن مسافرا صام في رمضان عن واجب آخر اجزأه من ذلك الواجب في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى وعليه قضاء رمضان وفى قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى يقع صومه عن رمضان ولا يكون عن غيره بنيته مريضا كان أو مسافرا ولم يذكر قول أبى