المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ١٠٨ - باب صدقة الفطر
ديارنا البياعات تجرى بالنقود وهي أعز الاموال فالاداء منها أفضل (قال) ومن مات من مماليكه وولده ليلة العيد فلا صدقة عليه عنهم ومن مات بعد الصبح فالصدقة واجبة عنهم ولا خلاف ان وجوب الصدقة يتعلق بالفطر من رمضان وانما الخلاف في وقت الفطر من رمضان عندنا وقت الفطر عند طلوع الفجر من يوم الفطر وعنده وقت غروب الشمس من الليلة التى يهل بها هلال شوال حجته لاثبات هذا الاصل ان حقيقة الفطر عند غروب الشمس وكذلك انسلاخ شهر رمضان يكون عند رؤية هلال شوال وذلك عند غروب الشمس وحجتنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال أنها كم عن صوم يومين يوم تفطرون فيه من صومكم ويوم تأكلون فيه لحم نسككم ولان حقيقة الفطر عند غروب الشمس كما يكون في هذا اليوم كذلك فيما قبله والفطر من رمضان انما يتحقق بما يكون مخالفا لما تقدم وذلك عند طلوع الفجر لان فيما تقدم كان يلزمه الصوم في هذا الوقت وفى هذا اليوم يلزمه الفطر وهذا اليوم يسمى يوم الفطر فينبغي ان يكون الفطر من رمضان فيه ليتحقق هذا الاسم كيوم الجمعة تجب فيه الجمعة وتؤدى فيه ليتحقق هذا الاسم فيه إذا عرفنا هذا فنقول كل من أسلم من الكفار ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر عندنا لان وقت الوجوب جاء وهو مسلم وكل من يولد ليلة الفطر فعليه صدقة الفطر عندنا لانه جاء وقت الوجوب وهو منفصل ومن مات من أولاده ومماليكه ليلة الفطر فليس عليه الصدقة عنه لانهجاء وقت الوجوب وهو ميت ومن مات بعد طلوع الفجر منهم فعليه الصدقة عنه لان وقت الوجوب جاء وهو حي وصدقة الفطر بعد ما وجبت لا تسقط بموت المؤدى عنه بخلاف الزكاة فان الواجب هناك جزء من المال وبهلاكه يفوت محل الواجب وهنا الصدقة تجب في ذمة المؤدى فبموت المؤدى عنه لا يفوت محل الواجب فلهذا لا تسقط حتى روى عن أبى يوسف رحمه الله تعالى في الامالى ان من قال لعبده إذا جاء يوم الفطر فأنت حر فعليه صدقة الفطر عنه لانه انما عتق بعد طلوع الفجر فلا تسقط به الصدقة الواجبة عنه والدليل على ان وقت الوجوب عند طلوع الفجر حديث ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا باداء صدقة الفطر قبل الخروج إلى المصلى والمقصود بهذا الامر المسارعة إلى الاداء لا التأخير عن وقت الوجوب (قال) وإذا مر يوم الفطر وفي يد الرجل مملوك قد اشتراه وفى البيع خيار لاحد المتبايعين فانما الصدقة على من يستقر له الملك عندنا وعند زفر رحمه الله تعالى