المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٩ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
على الولادة وقد روى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى فيمن أبصر الهلال وحده ورد الامام شهادته فصام ثلاثين يوما ولم يروا الهلال لم يفطر الا مع الامام والجماعة فلعل الغلط وقع له كما ورد في حديث عمر رضي الله عنه أنه أمر الذى قال رأيت الهلال أن يمسح حاجبه بالماء ثم قال اين الهلال فقال فقدته فقال شعره قامت من حاجبك فحسبتها هلالا وانما أمرناه بالصوم في الابتداء احتياطا من غير أن نحكم أن اليوم من رمضان والاحتياط في أن لا يفطر الا مع الامام والجماعة (قال) وإذا جامع الرجل امرأته في الفرج فغابت الحشفة ولم ينزل فعليهما القضاء والكفارة والغسل أما الغسل فلاستطلاق وكاء المنى بفعله وأما الكفارة فلحصول الفطر على وجه تتم الجناية به قيل تمام الجناية في اقتضاء الشهوة وذلك لا يحصل بدون انزال (قلنا) اقتضاء الشهوة في المحل يتم بالايلاج فأما الانزال تبع لا يعتد به في تكميل الجناية فلو جامعها في الموضع المكروه فعليهما الغسل لما بينا ولا شك في ايجاب الكفارة على قولهما وعن أبى حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان روى الحسن عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى أنه لا كفارة عليهما وهو ظاهر على أصله لانه لا يجعل هذا الفعل كاملا في ايجاب العقوبة التى تند رئ بالشبهات كالحد وفى جانب المفعول ظاهر فليس لها فيه اقتضاء الشهوة.
وروى أبو يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى ان عليهما الكفارة وهو الاصح فان السبب قد تم وهو الفطر بجناية متكاملة انما يدعى أبو حنيفة رحمه الله تعالى النقصان في معنى الزنا من حيث انه لا يحصل به افساد الفراش ولا معتبر به في ايجاب الكفارة (قال) فان جامع بهيمة أو ميتة فليس عليه الكفارة أنزل أو لم ينزل عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى فان السبب عنده الجماع المعدم للصوم وقد وجد ولكنا نقول الجناية لا تتكامل الا باقتضاء شهوة المحل وهذا وهذا المحل غير مشتهي عند العقلاء فان حصل به قضاء الشهوة فذلك لغلبة الشبق أولفرط السفه وهو كمن يتكلف لقضاء شهوته بيده لا تتم جنايته في ايجاب الكفارة فهذا مثله (قال) فان جامع أو أكل أو شرب ناسيا فظن أن ذلك يفطره فأكل بعد ذلك متعمدا فعليه القضاء ولا كفارة عليه لانه اشتبه عليه ما يشتبه فان الاكل مع النسيان يفوت ركن الصوم حقيقة ولا بقاء للعبادة مع فوات ركنها فيكون ظنه هذا في موضعه فصار شبهة في اسقاط الكفارة قال محمد رحمه الله تعالى الا أن يكون بلغه خبر الناسي فحينئذ عليه القضاء والكفارة لان ظنه مدفوع بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال تم على صومك فلا